العلماء إلى هناك ، ثم رجع ، وقال ( ذهبنا ورأينا سقوط الدم في ذلك المحل الذي ضُرب فيه هذا الشاب برصاصة ، سال الدم حتى بلغ حافة الحوض ) . هل تحتملون أن رئيس شرطة قم يقوم بمثل هذا العمل دون إذن ؟ إنه لا يتمكن أن يقوم بمثل هذا العمل . لا تقولوا : إنّ المأمورين قاموا بهذا العمل ، فالذي يقوم بهذه الأعمال هو الشاه نفسه ، فهو مَنْ يأمر بذلك ، الشاه نفسه يقول : اقتلوا . وما لم يقل ، فإنّ المأمورين لن يقوموا بذلك . وإلّا هل هو أمر سهل ضرب شعب بالبندقية والرصاص ؟
أهو أمر سهل أن تضرب الحوزة العلمية التي يُحبّها الناس ويعتبرونها مؤسسة مقدّسة ؟ هل هو أمر سهل أن تقوم شرطة طهران وشرطة قم ورئيس سافاك طهران ورئيس سافاك قم ، ولا أدري رئيس وزراء طهران ، ورئيس وزراء ماذا ، هل يتمكّن هؤلاء من القيام بمثل هذا العمل دون إذنه ؟
كل ما يحصل هو من الشاه نفسه ، المجرم الأصلي هو هذا الرجل عينه ، فمن الذي عيّنه ملكاً ؟ نفسه كتب في كتابه يقول : ( عندما جاء الحلفاء - طبعاً حذفوا هذا الكلام بعد أن أدركوا أنهم أخطأوا بنشره هو نفسه - إلى إيران رأوا من الصلاح أن أكون أنا ملكاً ، وأن تبقى السلطة لأسرتنا ) . اللعنة على هذا الصلاح !
هؤلاء الحلفاء الذين وقّعوا على إعلان حقوق الإنسان هم نصّبوا علينا مثل هؤلاء البشر ، وعرَّضونا لمثل هذا الضغط . الإنسان حرّ ! ولكن كيف هي إيران ؟ نصّبوا عليها شخصاً هناك ، نصبوه منذ ذلك الحين ، وسلبوا جميع الحريات ، هذا الاجتماع الذي يضمّنا الآن لم يكن متيسّراً عقده آنذاك ، فالناس لم تقدم على عقد مثل هذه الاجتماعات ، أو أنها غير واعية لأهميتها .
حوزة قم باعثة الإسلام وإيران
أحيت حوزة قم إيران ، وخدمت الاسلام خدمةً ستبقى خالدة مئات السنين ، لا تستصغروا أيها السادة ما قامت به الحوزة هناك ، ادعوا لحوزة قم ، وادعوا أن نصبح نحن هكذا أيضاً . سيظل اسم حوزة قم في التاريخ ، بينما ندفن نحن الموتى . لقد أعادت الحوزة العلمية في قم الحياة للاسلام ، لقد أيقظت الجهود التبليغية للحوزة العلمية في قم وبيانات مراجع قم وعلمائها الجامعات التي كانت تعتبرنا إفيون الشعب ، وتعدّنا عملاء لإنجلترا والمستعمرين ، لقد ظهر أنّ هذا باطل يروّجه أولئك ، الإنجليز والألمان والسوفيت يقولون بإعلامهم أن حوزات الدين ، الحوزات العلمية وعلماء الدين هم إفيون .
إن أولئك يروّجون ذلك ، لأنهم يعلمون ما هي نشاطات هؤلاء وما تحركاتهم ، فالاسلام دين متحرك ، وهؤلاء يعلمون بذلك ، ولذا يريدون اسقاط هيبة هذه المؤسسات لدى الشعب . وكم سنة روَّجوا لذلك ! حتى إننا نحن الملالي صدّقنا أيضاً ، الملالي أنفسهم صدّقوا أيضاً ، فالبعض منا يقول : ( ما نحن والسياسة ) . و ( ما نحن والسياسة ) معناه أن نضع الإسلام جانباً ، أن يدفن الإسلام في غرفتنا هذه ، يدفن في كتبنا هذه .
إن هؤلاء يتمنون أن يكون الدين مفصولًا عن السياسة ، وهذا أمر ابتدعه السياسيون منذ زمن ، وروّجوه بين الناس حتّى إننا نحن الموجودين هنا قد صدّقنا بأنه لا علاقة لنا بالسياسة ، وراح بعضّنا يقول : ( اتركوا السياسة لأهلها ، نحن مختصّون بالمسائل الدينية ، إذا صفعونا على الخدّ الأيمن ، ندير لهم الخدّ الأيسر ) ، وقد نسبوا هذا خطأً إلى عيسى ( عليه السلام ) . هؤلاء الحيوانات
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 299
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٩