تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أما شيراز وإصفهان ، فلم تصلنا أخبار عنها ، وسوف تصلنا أخبارها حتماً ، ولا أدري ماذا سنفعل إزاء هذا الوضع ؟ واقعاً : إننا في حيرة من هذه الأمور . هؤلاء منطقهم الرشاش ، ومنطقنا نحن السكوت ! يجب أن نسكت ليس هناك حل ! منطق أولئك هو الصفع ، ومنطقنا هو تلقي الصفعات ! لينسبوا إلى عيسى ( عليه السلام ) أنه قال : ( إذا صفعك أحد على خدِّك الأيمن ، فأدر له خدَّك الأيسر ) . ونحن لا نريد الاعتقاد بعيسى ( عليه السلام ) أنه كان كذلك ، ولا شك أن عيسى ( عليه السلام ) لا يقول مثل هذا الكلام ، فهذا هو منطق الكسالى ، وعيسى ( عليه السلام ) نبيّ عظيم ، فمن تكلّم في مهده ، وبعث نبياً في المهد - حسبما أخبرنا به القرآن لا يتكلم كلام الكسالى ، لا يتكلّم كلام الضعفاء ، ولا يقول : إذا صفعك أحدٌ على هذا الجانب فعليك أن تعطي الجانب الآخر . هذا هو كلام أولئك المنتسبين لعيسى ( عليه السلام ) وهم ليسوا عيسويين ، وإنّما انتسبوا لعيسى - عليه السلام - ليلعبوا بهؤلاء العيسويين وهؤلاء الكاثوليك ، وخُدِع أولئك الحمقى بهذه الأقوال ، ولذا لا يخالفون حكومتهم في شيء . وبيننا ايضاً من يقولون : علينا طاعة أولي الأمر مهما كانوا سيئين . أولو الأمر بمعنى الظالمين ! ويجب عدم مناهضة الظالم . حسناً إذن لماذا قاتل الإمام الحسن ( عليه السلام ) ولماذا قاتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) اولي الأمر ؟ كان أولو الأمر آنذاك هم يزيد وأمثاله . كتب لي أحد الملالي قبل عدة سنوات يسألني لماذا أعارض الشاه ، والله - تعالى - قال : ( تؤتي الملك من تشاء ) وهذا البلد أعطاه الله الشاه . انا لم أجبه ، لم يكن يستحق حتى الجواب ، فهذا تكذيب للقرآن ، فمن أعطى فرعون الملك غير الله ، ولو كان عطاؤه إيّاهُ الملك يمنع مناهضة ظلمه ، إذن لماذا ذهب موسى ( عليه السلام ) وعارضه ؟ ونمرودُ ايضاً أعطاهُ الله الملك ، ومع ذلك عارضه إبراهيم عليه السلام . والرسول الأكرم أما كان معارضاً ؟ أما كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معارضاً لمعاوية ؟ لقد كان معاوية ولياً للأمر هناك ، وقد عارضه الإمام الحسن ( عليه السلام ) وألحق به بالغ الأذى ، لماذا . ولماذا نهض الإمام الحسين ( عليه السلام ) مع عدّة من عياله وخمسين أو ستين من أصحابه ، وذهب إلى هناك وعارض أولي الأمر ؟ هذا كلام فارغ ، إن أولي الأمر أولئك الذين يمثّلون الامتداد لحكومة الله والرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويجب أن يكونوا إلى جانب الله والرسول ، أجل يجب أن يكونوا مثل الله والرسول ( صلى الله عليه وآله ) مع الفارق أي : يجب أن يكونوا ظلّ الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) . إن حكومة سلطان الإسلام هي ظلّ الله ، ومعنى الظل هو أنه ليس لديه حركة من نفسه ، وإنّما حركته بحركة الأصل . ظلّ الإنسان ليس لديه حركة من نفسه ، كل حركة يقوم بها الإنسان يتحرك الظل ايضاً تبعاً لها ، يحرك يده هكذا ، فيتحرك الظل هكذا أيضاً ، وكذلك ( ظل الله ) ، فهو الإنسان الذي عرف الإسلام ب - ( الظل الإلهي ) هو أنه لا يضع شيئاً من عنده ، بل يتحرّك تبعاً للأحكام الإسلامية ، وتكون الحركة حركة تبعية . ولما كان رسول الله هكذا ، كان ( ظلَّ الله ) ، فهل هذا الرجل هو ظل الله ؟ أولو الأمر ؟ ! طائفة منا غفلوا واعتقدوا أن الأمر هكذا ، هل يزيد من أولي الأمر ؟ وهل إذا ثار أحد على يزيد ، يجب قتله ؟ ! هل سيّد الشهداء ( عليه السلام ) واجب القتل ؟ قضاتهم حكموا بأنه واجب القتل ، واعتبروا قيامه مخالفاً لمصالح المسلمين ! هذا لعدم معرفة القرآن والسنة .