مجلس إيران حسب الدستور يجب أن يشرف عليه خمسة من الفقهاء ، فهل هناك فقيه واحد منهم الآن ؟ هل هناك أساساً إشراف ؟ هل هناك نيابة أساساً ، أو أنّه تعيين ؟ إنّه تعيين ، أرادوا أن يحصل تغيير ، لكن لم يحصل ، وبرغم ذلك نهض العلماء بهمّة ، وتبعهم الآخرون . وطبعاً كان للآخرين حصّة أيضاً ، لكن العلماء كانوا في الصف الأول .
وفي قضية العراق لولا مجاهدة علماء العراق . . لَقُتِلَ نجل السيد محمد كاظم في الحرب . لقد حمل العلماء في تلك المواجهة البنادق على الأكتاف ، ونزلوا إلى الميدان ، وسجن المرحوم السيد الخوانساري ، السيد محمد تقي الخوانساري - رضوان الله عليه - بعد أن أسروه مع عدد آخر ، ونقلوه إلى الخارج ، وكان يقول : ( إنهم كانوا يعدّوننا : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، ثم يقدّموننا إلى أحد الاشخاص ويقولون : إنّ هؤلاء من أكلة لحوم البشر ، إننا نَعُدُّهم لأنهم يأكلون لحم الإنسان ، انهم من الرعاع الذين يأكلون لحم الإنسان ، وهم معتادون في بلدانهم أكل لحوم البشر ، ونحن نعدّهم لئلا يأكلونك . )
الميرزا الشيرازي الثاني ، هذا الرجل العظيم ، هذا العالم الكبير ، صاحب المقام الرفيع في العلم والعمل ، أنقذ العراق فقد حكم بالجهاد ، فأرسل هؤلاء إلى الحرب ، وكانت العشائر تقتدي بالعلماء ، فالوضع يختلف عما هو عليه الآن ، إذ كانت العشائر تستجيب للعلماء . جاءتْه العشائر ، فحكم بالجهاد ، وجاهدوا يعني : أعطوا قتلى ، واقتلوا . وفعلوا ما فعلوا حتّى حققوا للعراق استقلاله ، ولو لم يكن أولئك العلماء ، لكنّا الآن أسرى ، لكنّا جزءاً من مستعمرة إنجليزية .
حصل ذلك الاستقلال بإخلاص العلماء ، وقد نفي علماء العراق إلى إيران لِمعارضتهم للأنظمة ، ومنهم السيد أبو الحسن والمرحوم النائيني والمرحوم الشهرستاني ، والمرحوم الخالصي وهؤلاء الذين نُفوا من العراق إلى إيران ، لأنّهم كانوا يصدّون هؤلاء ، ويرفضون تلك الأنظمة ، فنُفوا وأرسلوهم إلى إيران .
كفاح العلماء في زمن رضا خان
ونحن شاهدنا ذلك في زمان هذا الرجل الظالم رضا خان المتجبّر غير النجيب قامت انتفاضة العلماء في إصفهان وكنت حاضراً الواقعة ، جاء علماء إصفهان إلى قم ، واجتمع العلماء من مختلف أنحاء البلاد في قم أيضاً ، ونهضوا على هؤلاء ، وأخفقت الانتفاضة لعدم امتلاكهم القوّة الكافية ، ولا يهمُنا كيف أخفقت ؟ بالخدعة أو بطريقة أخرى المهم أنّهم نهضوا .
وكذلك نهضة علماء خراسان ، اعتقلوا المرحوم آقازاده والمرحوم السيد يونس وسائر العلماء آنذاك ، وسجنوهم في طهران ، وقد رأيت المرحوم الميرزا آقازاده - رضوان الله عليه - وكان جالساً في أحد الأماكن بلا عمامة ، ومع أنّه كان تحت المراقبة ، كان جالساً بلا عمامة ، ولم يكن من حق أحد أن يصل إليه ، وكانوا يأخذونه إلى المحكمة منزوع العمامة في الشارع .
ولم تكن هذه الأحزاب آنذاك ، وما كان لها دور في تلك الحركات ، كانت ، لكنها كانت ميتة . وهكذا النهضة التي حصلت في أذربيجان ، فقد قام المرحوم الميرزا صادق آقا والمرحوم الانكجي بنهضة ، فاعتقلوهما أيضاً ، ونفوهما ، فبقيا في النفي ، وعندما أطلقوا سراحه لم يذهب المرحوم الميرزا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 226
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٦