تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
لابد أن يسالموا ، فمصالح الإسلام فوق هذه المسائل التي نتصوّرها ، فوق هذه المواضيع التي نتصوّرها . هذه الفئة من العلماء ضغطت على نفسها ، ورتّبت نفسها بالشكل الذي يثير لديكم بعض الإشكالات الآن لعدم اطلاعكم على الواقع لا لسوء نية ، فما تعلمون الحقيقة ، ولو كنت أتمكن أن أجلب إلى الطريق سلطاناً جائراً لذهبت ، وأصبحت من أهل البلاط . وتكليفكم أنتم أيضاً هو أنكم إذا استطعتم أن تجعلوا من سلطان جائر إنساناً ، فاذهبوا واعملوا في البلاط . فهذا ليس عملًا في البلاط ، هذا هو بناء للانسان ، هؤلاء لم يصبحوا من أهل البلاط ، هؤلاء يريدون أن يصنعوا إنساناً . هذا عتبي عليكم . العلماء قادة الثورات والنهضات هذا في ما يتعلق بفقههم ، وما يتعلق بجوانبه هذه ، وبالمقدار الذي أمتلكه من الاطلاع حالياً ، وكذلك فيما يتعلق بتحركهم السياسي ، وكما ذكرت ، فأنا مطلع على هذا المقدار ، وتأريخهم قريب منّا . النهضات التي وقعت في المائة ونيف من السنين المنصرمة كانت لمواجهة الأمور المخالفة لمصالح الإسلام ، فمثلًا قضية التنباك التي تعرفونها جميعاً ، حدثت بأمر الميرزا الشيرازي الكبير - رضوان الله عليه - وتبعه علماء إيران - رضوان الله عليهم - الذين كان على رأسهم الميرزا الآشتياتي انطلقوا بالمعارضة في طهران ، وأعادوا الحياة إلى الحكومة الإيرانية المتهاوية آنذاك ، لقد سقطت الحكومة من أجل مقدار قليل من المال ، أرادوا أن يستديموا ترفَهم وبذخهم ، فباعوا إيران من الأجانب ، فأصدر الميرزا الشيرازي - رضوان الله عليه - أمره ، وضغط سائر علماء إيران على أنفسهم ، وتحمّلوا العناء والمشقّة ، وثاروا ، ودفعوا الناس إلى القيام ، حتى أُلغيت الاتفاقية ، فكانت الثورة على الاستبداد . الانتفاضة الدستورية - هي هذه النهضة التي بدأت من النجف على يد العلماء ، وفي إيران على يد العلماء أيضاً ، فذلك المستبد الذي كان يفعل ما يشتهي ، ويقتل من يشاء ، . . . جاءوا بهؤلاء الجنود المساكين من الضواحي ، ولم يعطوهم خبزاً ، وبينما كانت عربة الشاه تتحرك في جانب حضرة عبد العظيم ، اجتمعوا لتقديم شكواهم ، فرمى أحدهم حصاة أصابت عربة الشاه ، فجُمع هؤلاء على الفور ، وجئ بهم بعد أن أمر الشاه بخنقهم جميعاً وخُنق العديدُ منهم فعلًا ، حتى تحرّكَ مستوفي الممالك وذهب للتشفع لهم . كان السلاطين من أمثال هؤلاء الناس المستبدين . كل يعرف محمد علي ميرزا أيّ نوع من البشر هو ، أي حيوان هو ، وغيره هكذا أيضاً . والعلماء ثاروا على هذا الاستبداد ، وقادوا النهضة على أولئك ، وكانوا في الصف الأول ، وأرادوا أن تحصل النتائج الايجابية ، فلم تحصل . ولو تحققت بعض النتائج ، لكان جيداً ، ولكنّهم لم يتمكّنوا . حسناً فما يعملون عند العجز ؟ لقد تمكنوا من تغيير الوضع قليلًا ، فذلك الذي كان يفعل ما يُريد وهو ( لا يُسئل عما يفعل ) حُدّت حركته ، وإن لم يتحقق ما كانوا يريدونه . حسناً فإن صيغة متمم الدستور قد جاءت نتيجة جهود العلماء ، لكنّ الشاه لم يعمل بمتمم الدستور ، وهذه الحكومة الإيرانية الحالية ليست رسمية ، وليست قانونية ، نواب إيران ليسوا قانونيين الآن ، هؤلاء ليسوا رسميين ، وحسب الدستور ، فإنّ المجلس الإيراني الحالي ليس رسمياً ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 225 | السيد الخميني