صادق إلى آذربيجان ، في وقت كانت تكرّمه غاية التكريم . لم يذهب إليها قطّ ، بل جاء إلى قم ، وظلّ فيها حتى آخر عمره وكنّا نذهب اليه .
وقوف المدرِّس في وجه ظلم رضا خان
رأيت المرحوم المدرّس - رحمه الله - وكان من الذين وقفوا بوجه الظلم ، وقف بوجه ذلك الرجل الظالم رضا خان المتجبّر ، وكان نائباً في المجلس . . . أرسلوه إلى طهران بوصفه من علماء الطراز الأول ، وجاء إلى طهران بعربة ، وعلى ما نقل عن ثقة اشترى السيّد عربة هناك ، وكان يسوق حصانها بنفسه أحياناً ، حتى جاء إلى طهران ، وهناك استأجر بيتاً صغيراً ، وقد ذهبت إلى منزله - رضوان الله عليه - عدّة مرات ، وجاء بوصفه من علماء الطراز الأول ، لكنّه لم يعبأ بذلك ، ثم أصبح نائباً وفي أيّ وقت كان يريد أن يصبح نائباً ، كان النائب الأول في طهران . وقف المدرّس وحيداً يتحدّى الظلم ، وكان يتحدّث ، فيتبعه الآخرون من أمثال : ملك الشعراء وآخرون ، إلا أنه كان يقف ويستنكر الظلم ، ويحمل على تعدّيات ذلك الشخص .
في ذلك الوقت أرسلت الحكومة الروسية تحذيراً إلى إيران ، ووصل جنودها إلى قزوين . ولا أتذكر الآن ماذا كانوا يُريدون من إيران ، هذا مذكور في كتب التاريخ ، كانوا يريدون أسر إيران على ما أظن ، وكانوا يقولون : ( إن ذلك يجب أن ينفّذ بالمجلس ) فعرضوا ذلك على المجلس ، وتحيّر النواب في المجلس ماذا يفعلون ؟ صمتوا وتحيّروا فيما يفعلون . وكتب في احدى المجلات الأجنبية أنّ أحد العلماء وقف خلف المنصة ويده ترتجف قائلًا : إذا تقرر القضاء علينا الآن ، فلماذا نقضي على أنفسنا بأنفسنا ؟ رفض الإنذار الروسي ، فتجرأ بقية النواب ، وصوّتوا بالمعارضة ، ورفضوا التحذير ، ولم يتمكّن أولئك من ارتكاب أية حماقة !
والسياسيون يتّبعون هذا الأسلوب ، فهم يتصرّفون بحزم وحدّة بعض الشيء ، ليروا كيف يتصرّف الطرف المقابل ، فإذا وقف إزاءهم تراجعوا ، وإذا تراجع ذلك المسكين ، تقدّموا هم . حتى الحيوانات لها هذه الخصائص ، فتأتي إلى الأمام أوّلًا ، لترى ردّ فعل الإنسان ، فإذا وقف إزاءها ، ورفع يده ؛ هربت . وأمّا إذا هرب ، فإنّها ستتبعه ، هذا طبع حيواني ، لكن ذلك العالِم وقف قُبالة هذه القوة الكبيرة ، قوة روسيا القيصرية الكبيرة . وكما نقلته لكم قال ويده ترتجف : إذا كان من المقرّر أن يُقضى علينا ، فلماذا نقضي على أنفسنا بأنفسنا ؟ وصوّت معارضاً ، فتجرأ الآخرون ، وصوّتوا معارضين ، أفلا يجب أن تعرفوا قدر هذا العالم ؟
هذه النهضة الأخيرة التي انتهت بالخامس من حزيران وكل هؤلاء القتلى الذين سقطوا من الجماهير ، كان أهل العلم في صفّهم الأول ، والى الآن فإنّ آثارها باقية ، وما زال أهل العلم هم غالباً الذين يعارضون ويصرخون بوجه الظلم ، والطالب الجامعي طبعاً داخل الصراع حالياً ايضاً .
أولئك داخلون ايضاً ، وسائر الناس ايضاً يتحرّكون تبعاً للعلماء ، وليس تبعاً للآخرين ، لقد اعتقلوا وسجنوا أكثر علماء طهران تقريباً ، اعتقلوا الخطباء العلماء وسجنوهم ، وبقوا في السجن أيّاماً متحمّلين العناء .
أخي إنّ الأمر ليس كما تتصوّرون : نريد الإسلام ، ولا نريد الملالي ! هل يمكن أن يكون الإسلام بغير الملّا ؟ هل تتمكّنون من العمل من دون الملّا ؟ هؤلاء الملالي هم الذين يتقدّمون الصفوف ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 227
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٧