تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فبين الحين والآخر تحصل مشكلة في إيران ، وبينما ينبغي لجميع الوعّاظ المحترمين وجميع العلماء الأعلام أن ينفقوا وقتهم في المسائل السياسية الإسلامية ، وفي المسائل الاجتماعية الإسلامية ، يستهلكون أوقاتهم في أن زيداً كافر ، وعمراً مرتدّ ووهابي . ويقولون عن العالم الذي قضى من عمره خمسين سنة يجدّ في الدرس ، ويحمل فقهاً أثقل من أكثر هؤلاء الموجودين بأنه وهابي . هذا كلام خطأً أخي لا تفرّقوا صفوفكم ، انكم تبعدون واحداً واحداً ، وتقولون : هذا وهابي ، وهذا لا دين له ، وهذا لا أدري ماذا ! حسناً فماذا يبقى لنا ؟ ! درسان من الرسول الأكرم الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وقد أسلفت أني لا أعرف التاريخ بشكل صحيح ، ولكن ما بقي في ذهني - بعد فتح حُنين قام بعملين يمكن أخذ العبرة منهما : أحدهما أنّ أحد زعماء الكفار هرب من المدينة ، وركب السفينة ليهرب ، فأعطى الرسول الأكرم جبّته المباركة أحداً يعطيها ذلك الرجل ، ويخبره بأنه عفا عنه ! ويعيده ! وكذا فعل مع أبي سفيان الذي لم يسلم حتى آخر عمره هو وأولاده أيضاً ، فبرغم ما كان عليه أبو سفيان وكفار قريش ترى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعطيهم من الغنائم ، غنائم حُنين ، حينما جاؤوا بها ، فأعطى هذا مائة بعير ، وهذا مائة بعير ، وهذا وثلاثمائة بعير ، وكذا من الإبل . أعطاهم أشياء كثيرة مع أنّه كان يعرف جيداً أنّهم كافرون ، وأنهم مشركون ، فوقف القشريون يقولون : ماذا بقي لنا ؟ فهؤلاء طمّاعون . فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنّ هؤلاء أخذوا ابلًا ، ولكن ألا ترغبون أن يأتي رسول الله معكم بدلًا من الإبل ؟ ! انظروا كيف كان عظيما ؟ كيف كان هذا الرجل إنساناً عظيماً ، بغضّ النظر عن كونه نبيّاً ؟ انظر إلى سموِّه ورجاحة عقله ! فهو من جانب كان يستميل كفار قريش بذلك الشكل ، ويريد جعل ظاهرهم إسلامياً في الأقل ، برغم انهم خبثاء في الحقيقة ، أراد أن يستميلهم للإسلام . وكان يجيب الذين يثيرون الاشكالات عليه جواباً ليّناً حسناً ويقنعهم . وجوب التفات العلماء للجامعيين فمن يعملون الآن للإسلام ، ويكتبون شيئاً ، ويخطئون يجب السعي لرفع خطئهم . أنتم علماء ، فاسعوا لتصحيح خطأ المخطئ ، ولا تبعدوه . أخي نحن نحتاج اليوم إلى الإنسان الواحد ، الفرد الواحد غنيمة لنا . في هذا الوقت الذي تناهضنا كل الأقلام ، وكل الأقدام ، وكل الاعلام ؛ لا إذاعة لنا توصل كلامنا إلى أحد ، ولا صحافة حرّة ليسمحوا لنا أن نكتب فيها كلمة واحدة . في مثل هذا الزمان الذي قيدت فيه أيدينا ، وأصبحنا عاجزين عن القيام بأي عمل ، بمعنى أنه ليس لدينا إعلام ، ولا قدرة ، في مثل هذا الزمان نحن بحاجة إلى كل أحد . وهؤلاء الذين يمسكون القلم ويروّجون للشيعة افرضوا أنهم وقعوا في عدة أخطاء ، فلا ينبغي إبعادهم وطردهم ، لا تُخرجوهم ، بل صحّحوا أخطاءهم . لا تبعدوا الجامعة عنكم ، فقدرات البلد مرشّحة لأن تكون غداً بيد هؤلاء الجامعيين ، وأنت أيها العالم لن تصبح وزيراً ، أنا وأنت لن نكون وزراء ، نحن نعمل بشكل آخر ، أمّا مقدرات هذا البلد فهي