تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ويعملون ما ينبغي . هؤلاء هم الذين يبذلون أنفسهم ، ولدينا الآن ملالي في السجن ، لدينا الآن علماء مضحّون في السجن ، ولا يقبلون بهذا الظلم ، يذهبون إليهم ويقولون لهم : اعتذروا ، فلا يعتذرون . علماؤنا في السجن ، علماؤنا الكبار في السجن ، قلت : ( إنّ هناك أشياء شاهدتها بنفسي ، ولا أتذكّر كثيراً منها ) ، وقلت قبلها : ( لسنا مؤرِّخين حتّى نذكر كل شيء ) . هذا هو عتبي على هؤلاء السادة المثقفين ، فلا ينبغي لهم أن يُبعدوا أنفسهم عن هذا التيار الكبير الذي يقف وراءه الشعب ، ثم تقولون : نحن نريد الإسلام ، ولا نريد الملّا . هذا خلاف العقل ، وهذا خلاف السياسة ، يجب أن تحتضنوا هؤلاء بحفاوة ، وإذا لم تكن لديهم معلومات في المسائل السياسية انضموا إليهم ، وأعطوهم معلومات سياسية . هؤلاء أفضل موقعاً منكم بين الناس ، هؤلاء أفضل ، فأنتم ليس لديكم نفوذ ، وهم لديهم ، بين الناس . كل ملّا متنفذ في محلته ، أنتم المتحمّسين للإسلام أنتم الذين تقولون : نحن نريد الإسلام ، لا تقولوا : نريد الإسلام ، ولا نريد الملّا ، قولوا : نريد الإسلام ، ونريد الملّا أيضاً . الملا غير العارف بقضايا السياسة اجتمعوا اليه ، وعلّموه تلك القضايا ، ليُمارس نشاطه في قيادة الجماهير ، وتتمكَّنوا أنتم من التحرُّك . إذا أردتم تنصيب أنفسكم بمعزل عن الملّا ، فإنّكم ستبقون خاضعين للآخرين إلى يوم القيامة ، اجتمعوا كلكم ، وكونوا إخوة ، ولا تبعدوا هؤلاء عنكم ؛ فإنّهم يمثّلون قوة أزلية هي قوة الشعب ، لا تبعدوا قوة الشعب عنكم وتقولوا : نحن لا نريد هذه القوة . واعلموا أنكم مهما قلتم : لا نريد الملّا ، فإن الناس يريدونه . أنتم عدد قليل في حين أن الآخرين يمثّلون المجموع ، فأصحاب المتاجر يريدون هؤلاء ، والناس في الشوارع يريدونهم أيضاً . إنني عاتب على هذه الطبقة المثقفة ، مع حبّي لهم ، فهم يخدمون الاسلام ولا سيّما أولئك الموجودون خارج البلاد في أميركا واوروبا والهند ، ولديّ علاقات معهم ، انهم يخدمون الإسلام ، انهم يساهمون في الدفاع عن الإسلام بحزم حين تقع بعض الاشكالات هناك ، انهم يهدفون إلى رفع الظلم ، انهم يحبون الإسلام ، لكن هؤلاء المحبين للإسلام يجب أن لا يتجاهلوا خدمات علماء الإسلام ، علماء الدين ، ويقولوا : نريد الإسلام بلا ملّا . إنّ هذا غيرممكن يا أخي ، فالإسلام والملّا مرتبطان ، كما لو قلتم : نريد الإسلام الخالي عن السياسة ! إنّ الإسلام والملّا متداخلان ، ولا يمكن أن يكون الإسلام اساساً بلا ملّا ، النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان مُلّا ، النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو أحد الملالي الكبار ، النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو رأس جميع العلماء . الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) هو أحد علماء الإسلام ، هؤلاء هم فقهاء الإسلام ، رأس فقهاء الإسلام ، فهل يصحّ أن تقولوا : لا نريد المُلّا ؟ ! إنني عاتب على هؤلاء ، وعلى السادة العلماء الأعلام أيضاً . هؤلاء أيضاً لديهم غفلة عن كثير من الأمور ، إذ يقعون تحت تأثير الإعلام السيّئ الذي يمارسه النظام لصفاء نفوسهم ، فهم يثيرون في كل يوم مشكلة من أجل أمر هيِّن ، ويغفلون عن المشكلة الكبيرة ، المشكلة التي نعاني منها جميعاً ، ويدفعون غيرهم إلى الغفلة عنها ، وهي انّ هناك أيدياً تفتعل أمراً ، وتثير وراءه ضجيجاً .