السياسية والأمور الاجتماعية وما يتعلق بتنظيم وتربية المجتمع . ونحن وجميع البشر مكلفون بالاهتمام بكل هذه المراتب ، وكل هذه المقامات ، وأن لا يحصروها في جانب واحد .
واجب العلماء في حفظ الإسلام
إنني أعرب عن حبي لجميع التيارات الموجودة التي تخدم الإسلام ، سواء التيارات الدينية - التي خدمت منذ البدء حتى الآن - أو التيارات الأخرى من السياسيين والمثقفين الذين يخدمون الإسلام ، غير أني عاتب عليهم جميعاً . أما الحب ، فيجب على كل مسلم أن يحبّ كلّ امرئً وكلّ فئة تخدم الإسلام ، سواء عن طريق القلم أو بذل الجهد .
فكل مسلم يرى سعي هؤلاء من أجل الإنسانية - السعي من أجل الإسلام هو سعي من أجل الإنسانية - فالإسلام عقيدة لبناء الإنسان حينما يرى هذه الفئات ساعية في خدمة الإنسان وخدمة الاسلام الذي يبني الإنسان ، فلابد له أن يحبهم لذلك ، ولا إشكال في حبّ الإنسان للإنسان .
من جهة أخرى لي عتب على جميعِ الفئات أيضاً ، وهو عتب المحب ، فتلك الفئات المثقفة والجامعية والدارسون الجدد - أيّدهم الله - خدام الاسلام هؤلاء أراهم أفرطوا في كتاباتهم على الفقهاء والفقه ، وعلماء الاسلام ، والفقه الاسلامي ، وقالوا ما لا ينبغي قوله ، وليسوا مغترضين ، وأنا أعلم أن أغلبهم يريدون أن يخدموا الإسلام . وليسوا مغترضين ، وهم يتكلمون بلا سوء نية .
هؤلاء معلوماتهم قليلة ، واطلاعي على التاريخ قليل ، لكنني أبلغ الثمانين ، وعشت حوالي الستين عاماً في المجتمعات العلمية ، وحوالي ثلاثين عاماً في مجريات الأمور . ولدي مشاهدات واطّلاع على أحداث مائة ونيف من السنين المنصرمة القريبة منا ، وبرغم قلّة الاطلاع ، غير أن هذا المقدار الذي لدينا منه عن الماضي وعن الزمان الأوّل وعصور الإسلام الأولى حتى الآن ، وإن كان إجمالياً ، جعلنا نرى هذا الإسلام بجميع أبعاده ، وإنما حُفِظَ بكلّ أبعاده بجهود العلماء ، أي : أنَّ معارفه حفظها العلماء ، وفلسفته حفظها العلماء أيضاً ، وكذلك أخلاقه حفظها العلماء ، وفقهه حفظه العلماء أيضاً ، وأحكامه السياسية حفظها العلماء . كل هذه حُفِظتْ بالجهود الشاقّة للعلماء .
الآن ترون غنى فقه الشيعة ، ففقه الشيعة أغنى فقه في العالم ، فالقانون الذي وضّح وفرّع بجهود علماء الشيعة هو أغنى فقه ، أغنى قوانين العالم . ليس في العالم قانون بهذا الغنى ، القوانين الأخرى - السماوية طبعاً - كانت غنية ، غير أنّها لم تصل إلينا ، وهذه القوانين التي وضعها أهل الأرض هي بمقدار هذه الإدراكات الضعيفة ، فعقل الإنسان - كما في الرواية - ( يا ابن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ) .
وأولئك الذين تعمل عقولهم الصحيح ، والذين لا تعمل عقولهم ذلك ، ولا اطّلاع لديهم هم الذين وضعوا هذه القوانين ناقصة في كلّ مكان ، وكانت لداع خاص ، لتمشية أمور بلد ما مثلًا ، للسياسة بين بلد وبلد آخر ، وغير ذلك ليس له قوانين .
إن الذي لديه قوانين لكل شيء هو الإسلام ، وأغنى فقه فيه هو فقه الشيعة ، وما في العالم مثل هذا الفقه ، لا بين المسلمين - على كثرتهم - ولا بين غير المسلمين .
كل هذا جاء بالجهود الشاقّة لعلماء الشيعة ، فمنذ عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعهد الأئمة بعدَه كان علماء الشيعة يجتمعون إلى الأئمة - عليهم السلام - ويأخذون منهم الأحكام الإسلامية ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 223
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٣