ويكتبونها في الأُصول ، فكانت أربعمائة كتاب دونت فيما بعد في كتب أخرى وهي كتبنا الأربعة وسائر الكتب ، وكل هذا تم بجهود علماء الشيعة وفقهائهم .
فجميع ما في الإسلام والقرآن من أبعاد ، وجميع ذلك المقدار الذي تمكّن البشر من فهمه ، قامت هذه الجماعة من ذوي العمائم واللحى - على قول هؤلاء السادة - بتدوينه ومنهجته ، فهؤلاء هم الذين أوصلوا الإسلام إلينا ، والكتب التي كتبها هؤلاء في كل فرع من الفروع التي ترونها ، هي التي أوصلت الإسلام الينا ، فقد انبرى هؤلاء لكتابة الكتب وبذل الجهود ، حتى أوصلوا الإسلام إلى هذه الأجيال ، وكل ذلك على مستوى العلم ، العلم الإسلامي .
مسالمة العلماء للحكّام نشراً للتشيُّع
أما على صعيد الأمور السياسية ، فالمقدار الذي أذكره من التاريخ - وأنا لا أعلم التاريخ - وإذا كنت قد قرأتُ شيئاً منه ، فإنّي أنساه ، لكنّ التاريخ الحديث لمائة سنة مرّت موجود بين أيدينا ، ولو رجعنا قليلًا إلى الوراء لرأينا طائفة من العلماء ضحّوا بمواقعهم الاجتماعية ، واتّصلوا بالسلاطين ، برغم علمهم أن الناس يعارضون ذلك ، ودفعوا هؤلاء السلاطين - شاءوا أم أبوا - لإشاعة المذهب الحق ، مذهب الديانة ، مذهب التشيّع ، هؤلاء لم يكونوا وعّاظ سلاطين . وهذا خطأ يرتكبه عدد من كتّابنا .
كان السلاطين يحيطون بالعلماء ، وغرفة الشاه السلطان حسين موجودة الآن في جهارباغ إصفهان في مدرسة باغ إصفهان ، غرفته موجودة إلى الآن ، انهم سحبوه إلى تلك الغرفة ، ولم يتمكّن هو من جرّهم وراءه .
كان لدى هؤلاء أغراض سياسية ، وأغراض دينية . لا يتصورنّ أحد حين يسمع أن المجلسي ( رضوان الله عليه ) والمحقّق الثاني ( رضوان الله عليه ) والشيخ البهائي ( رضوان الله عليه ) كانت لديهم علاقات مع هؤلاء ، وكانوا يذهبون إليهم ويرافقونهم من أجلها ، ولا يتخيّلنّ أن هؤلاء فعلوا ذلك من أجل الجاه والسمعة والحاجة إلى أن يهتمّ بهم الشاه السلطان حسين والشاه عباس .
هذا كلام غير وارد ، إنهم ضحوا ، قاموا بتضحية ومجاهدة نفسانية لنشر هذا المذهب بتسخير أولئك وبأيديهم في زمان كان ناس يستأذنون الشاه أن أجزنا أن نسُبَّ عليّاً ستة أشهر أخرى ، فحينما أرادوا منع الناس من سب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - سمعت أنهم طلبوا في أحدى المدن الإيرانية أن يسبُّوهُ ستة أشهر أخرى .
هؤلاء عاشوا في هذا المحيط الذي كان سبّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) متعارفاً وشائعاً بهذا الشكل ، ولم يكن للمذهب الشيعي ذكر ولا أثر وجاهدوا أنفسهم ، وقد عارضهم الناس في ذلك العصر لعدم الفهم . ولو أن أحداً الآن حمل عليهم أيضاً ، فهو لا يعلم أصل المسألة ، وليس بمغترض ، وكذلك كان الأمر حتى في عهد الأئمة ( عليهم السلام ) أيضاً ، فقد كان علي بن يقطين من الوزراء . ولماذا لا نذكر الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ فقد كان ( عليه السلام ) يذهب في صلاتهم عشرين عاماً ونيّفاً حفاظاً على المصالح العليا للاسلام ، وكان يتبعهم لوجود مصلحة فوق هذه المسائل . وسائر الأئمة - عليهم السلام - كانوا يسالمون أحياناً ، فحينما لا يمكنهم فعل شيء ، ماذا يفعلون في ذلك الوقت ؟
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 224
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٤