خطاب
التاريخ : 10 آبان 1356 ه - . ش / 18 ذي القعدة 1397 ه - . ق
المكان : النجف ، مسجد الشيخ الأنصاري
الموضوع : قدرة العلماء والخدمات السياسية والعلمية والدينية لعلماء الشيعة
المناسبة : شهادة السيد مصطفى الخميني
الحاضرون : العلماء والطلبة والإيرانيون المقيمون في العراق
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يفوتني بدءاً أن أشكر للجميع ، أشكر للعلماء في جميع البلاد سواء في العراق أم في إيران أم في سائر البلدان الذين أعربوا عن مشاعرهم النبيلة ، كما أشكر لمراجع الإسلام - دامت بركاتهم - والعلماء الأعلام في إيران وهنا وفي سائر الأماكن دامت عزتهم ، والخطباء العظام والمثقفين الجامعيين وغير الجامعيين ، والذين عبّروا عن حبّهم من خارج البلاد كالطلبة الدارسين في أميركا وأوروبا والهند وسائر البلدان .
كما أشكر لكافة السادة ، وأسأل الله - تعالى - التوفيق والسلامة للجميع . ولما كنت غير قادر على المشاركة في جميع الجلسات التأبينية التي تفضّل السادة بعقدها ، وغير قادر - وأنا بهذه السن - على زيارة جميع السادة ، فإنّني أشكر للجميع ، وأعتذر إليهم ، وآمل أن يقبل السادة عذري .
إن هذه الأحداث ليست مهمّة جداً ، فهي تحصل لكافة الناس ، والله - تبارك وتعالى - لديه ألطاف ظاهرة وألطاف خفية ، وألطاف الله - تبارك وتعالى - لا نعلم بها ، لأننا غير مطلّعين عليها ، ولأننا ناقصون من حيث العلم ، ومن حيث العمل ، ناقصون من كل النواحي ، ومن هنا نجزع ونفزع في مثل هذه المواقف حين حصولها ، ولا نصبر عليها ، وهذا لنقصان معرفتنا بمقام الباري - تعالى - ولو كان لدينا اطّلاع على الألطاف الخفية لله - تبارك وتعالى - بعباده وانه ( لطيف بعباده ) لو كان لدينا اطلاع على تلك الأمور ، لما جزعنا بهذا الشكل عند وقوع مثل هذه الأحداث المعتادة وغير المهمة ، ولفهمنا أن هناك مصالح في الأمر ، هناك تربية في الأمر .
هذه الدنيا مرحلة يجب أن نعبرها ، وهي ليست بالعالم الذي ينبغي أن يخلد فيه ، هذه طريق ، هذا صراط إذا تمكنّا أن نجتازه بشكل مستقيم كما اجتازه أولياء الله ( جُزْنا وهيَ خامدة ) ، إذا تمكنّا أن نعبر هذا الصراط بسلامة ، فنحن سعداء .
أما إذا انحرفنا هنا عن هذا الصراط - لا سمح الله - فان هذا الانحراف يظهر هناك ايضاً ، ويؤدِّي هناك إلى مزالق أيضاً ، ويؤدِّي إلى مصاعب ، أسأل الله - تبارك وتعالى - أن يوقظنا ، وأن يطلعنا على تلك الألطاف الخفية التي لم نطّلع عليها ، حتى يوفقنا الله بمشيئته ، ونصل إلى مرتبة أولئك الذين يعرفون مقام الربوبية ، ولديهم معرفة بمدارج الإنسانية ، ومن لا يعتبرون الدنيا أقصى طموحهم ، ولا يعطونها استقلالًا ، ولا يرون مآربهم في الدنيا مستقلة ، ويعتبرون الدنيا ممراً لأماكن أخرى وسعادات كبيرة أخرى .