تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وإضافة إلى تخطئتهم أقرانهم ، واعتبارهم قشريين ، هو معنى ( نؤمن ببعض . . . ) الآية ، هم لم يقولوا : لا علاقة لنا ، أو لا نقبل بذلك ! ، بل قالوا : ( إن الجوانب المادية طاغية على الدنيا ، وإن الدنيا مليئة بالزخرف ، وإن أهلها كذا . . . ) . ثم ظهرت مجموعة قالت : ( إنّ أحكام الإسلام جاءت أساساً لإيجاد نوع من العدالة الاجتماعية ، والقضاء على الطبقية ، وليس في الإسلام شيء آخر ، والتوحيد في الإسلام إنمّا يعني التوحيد بين جماهير الناس في نمط الحياة ، وأما العدالة في الإسلام ، فتعني حياة الناس بعضهم مع بعض بشكل عادل ومتساو ، فالأساس أن تكون الحياة البشرية كالحياة الحيوانية ، فيعيش الناس حياةً واحدة ، لا يتدخل أحد في شؤون أحد . أما تلك الآيات التي تتحدّث بالمعاد والتوحيد ، وكل تلك الأدلة والبراهين الواردة بخصوص إثبات النشأة الثانية « 1 » ، فإنّ ذلك المتدين يغضّ طرفه عنها ، ويلجأ إلى ما يلجأ إليه ذلك الذي لم يقوّ تدينه إلى درجة كافية من التأويل وهكذا . في أيام شبابنا رأينا اثنين أو ثلاثة من طلبة العلوم الدينية ذوي انحراف ، لكنّ تلك الأمور لمّا تظهر ذلك الوقت ، والجديد الذي كانوا قد جاؤوا به هو أنهم فهموا توّاً شيئاً مفاده ( أن القيامة هنا في الدنيا ، وكل ما يجري فيها يقع في هذه الدنيا ، القيامة هنا ، والجزاء هنا ، وكل شيء ينتهي هنا ، والحياة البشرية ليست سوى حياة حيوانية ، وكل شيء هنا في هذه الدنيا ) . لم يقولوا : لا نؤمن بالقيامة ، وإنّما قالوا : القيامة هنا في الدنيا ، لم يرفضوا آيات القيامة ، وإنّما قالوا بحصولها هاهنا . تلك المجموعة كانت من المتدينين ومن المحبوبين أيضاً ، إلا أنهم كانوا متوهّمين مشتبهين . وحينما يطالع الإنسان ما كتبوا في المجلّات وغيرها يرى أنَّه ليس بشيء أصلًا . فالإسلام عندَهم جاء لبناء الإنسان بناءً غير طبقي ، أي : أنه جاء لجعل الجماعة البشريّة كالجماعة البهيمية لا تفاوتَ فيها ، يعني أن يعيش الناس نمطاً من العيش تتكفّل فيه الحكومة بتلبية حاجات الجميع بالتساوي ، ويكون الجميع في خدمتها . فقد كانوا يريدون إسقاط كل الآيات والضرورات الموجودة في كل الأديان من حساباتهم ، ويؤوِّلون الآيات ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا ، وكما يحلو لهم لإثبات مدّعاهم ، معرضين عن الآيات التي لا يستطيعون تأويلها ، تماماً كما كان أولئك يفسّرون الآيات بالمعنى العرفاني . وتأملوا ما كان أولئك الذين اتجهوا هذا الاتجاه يقولونه في قضية ( موسى والخضر ) « 2 » فمن أين جاءوا بما قالوا ؟ الله اعلم من أين جاءوا بما قالوا . غير أنه طبيعي ذلك بعد المستوى الذي وصله الإنسان في ذلك التوجّه ، وبعد أن أضحى كل توجهه النفسي منصبّاً على تلك المعاني الغيبية ، وإغفال أمر التربية على الأرض تماماً . وبعد أن أضحت الأمور التي لا تتجلى في موضوع واحد ،
هامش
( 1 ) وتعني هنا الآخرة . ( 2 ) بناء على بعض الروايات فأن حضرة الخضر ( عليه السلام ) نبي مرسل ، ولديه معجزة ، وسمي بالخضر لأنه أينما وضع قدمه اخضر ذلك المكان ونما النبات ، والاسم الأصلي ل - ( الخضر ) هو تالي بن ملكان بن أفخشد بن سام بن نوح . ويستفاد من الأحاديث الواردة حوله بأنه ( عليه السلام ) قد حصل على عمر أبدي بسبب شربه ماء الحياة . راجع ترجمة تفسير الميزان ج 26 ص 243 و 243 .