خطاب
التاريخ : 6 مهر 1356 ه - . ش / 14 شوال 1397 ه - . ق
المكان : النجف ، مسجد الشيخ الأنصاري
الموضوع : التحذير من التصورات الخاطئة عن الإسلام
المخاطب : علماء وطلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
بالأمس طرحنا موضوع ( الغصب ) وتحدّثنا به ، وبعد نهاية الدرس ذكّرني أحد الاخوة أني طرحت هذا الموضوع سابقاً ، فكان الأمس تكراراً لذلك . وهذا غير بعيد عن مثلي ، فالإنسان حين تعلو سنّه ، وتغلبه الشيخوخة تضعف جميع قواه . وكما تضعف قوى الانسان البدنية عندما يشيخ ، تضعف أيضاً قواه الفكرية والروحية ، وقدرته على العبادة ، وحالة عبادته .
كلُّ هذه قويّة في الشباب ، ولهذا بسطتُ للاخوة المحترمين مراراً أن يقدروا نعمة الشباب حق قدرها ، ما زالوا يتمتعون بها ، وأن لا يهدروها . لا أقول بأن لا يكون للشابّ وقت للابتهاج ، لا أقول بأن يكون مشغولًا دوماً ، بل أقول على الشاب أن ينظم أوقاته ، ويجعل معظمها للتعلم . فما زلتم قد وطنتم أنفسكم أيها الاخوة على التحصيل العلمي ، فعليكم - ونعمة الشباب بأيديكم - أن تنظّموا أوقاتكم ، وتجعلوا القسم الأساسي منها للمناقشة والمطالعة والدراسة والبحث والتدريس ، ولا تتوهموا أنكم تستطيعون - إذا ضاعت منكم أيام الشباب - أن تؤدّوا عباداتكم أو تحصّلوا العلوم في آخر العمر ، فالإنسان لا يستطيع آخر عمره العبادة ولا التعلّم ، فليست طاقته الذهنية قوية أو مستقيمة ليتمكّن من إدراك المطالب العلمية .
فعليكم منذ الآن وأنتم شبّان أن توطّدوا المباني العلمية والفقهية ، وفي ذلك الوقت - آخر العمر - ستورق هذه المعارف وتزهر ، وعندئذ تستفيدون منها . ولكن إذا تركتم هذه النعمة تضيع الآن هدراً ، فإنكم لن توفّقوا بعدها .
فعلى الإخوة المحترمين وبناءا على ما تقدّم أن يعوا أنّ أيام الشيخوخة ، أيام نسيان وضعف ذاكرة . ومن هنا شرعت ببحث ما كنتُ قد عرضته سابقاً ، أجل شرعتُ بعرض ذلك الموضوع ثانية . وهذا من الضعف الذي يعتري الإنسان أيام شيخوخته .
هنالك أمر آخر مهمّ جداً في رأيي ، وهو أن يلتفت الإنسان إلى أنّ الإنسان نفسه الذي هو صفوة الخليقة ذو جوانب وأبعاد وخواصّ مختلفة ، بعضها يشارك فيها النباتات ، فكما أن نمو النبات يعتمد على الماء وغذاء من الأرض يعتمد نموّ الإنسان - كسائر النباتات - على النعم والبركات التي أودعها الله - تبارك وتعالى - في هذه الأرض .
وبعض خواصّه يُشارك فيها الحيوانات ، فله عين وأذن وكذا وكذا وإدراكات يسيرة كما للحيونات ( طبعاً هي الحيوانات بمستواها الاوطأ ) وللانسان هنا مرتبة ( مثالية ) عدا ذلك ، هناك أمور يختص