والكوفييّن الأوّل ؛ لسبقه ، وعدم استلزامه الاضمار قبل الذكر ، وأيّهما أعملتَ أضمرتَ الفاعل في المهمل موافقاً للظاهر ،
شرح
ثم عطف المصنف علماء الكوفة على البصريين وقال : ( والكوفييّن ) من علماء النحو يختارون إعمال الفعل ( الأوّل ) في « الزيدان » وذلك لأمور :
أولًا : ( لسبقه ) يعنى : لان الفعل الأوّل أسبق من الفعل الثاني ، والسابق أولى .
ثانياً : ( وعدم استلزامه ) أي : عدم استلزام إعمال الفعل الأوّل ( الإضمار قبل الذكر ) فإنه لو جعل الاسم الظاهر - الزيدان - معمولًا للفعل الثاني لزم تقدير ضمير في الفعل الأوّل راجع إلى - الزيدان - مع أن « الزيدان » مؤخر عن الضمير ، فَيلزم الإضمار قبل ذكر مرجع الضمير وهذا لا يجوز .
بخلاف ما إذا جعلنا « الزيدان » معمولًا للفعل الأَوّل ، وقدّرنا في الفعل الثاني ضميراً يرجع إلى « الزيدان » فان الضمير حينئذ وإن رجع إلى المتأخّر لفظاً إلّا أن « الزيدان » رتبته متقدمة على رتبة الضمير ، لان « الزيدان » يصير معمولا للفعل الأول ، والضمير معمول للفعل الثاني ، ومعمول الأوّل مقدّم - في الرتبة - على معمول الثاني .
( و ) كيف كان : فإنك ( أيّهما أعملتَ ) أي : أىّ واحد مِن الفعلين جعلتَه عاملًا في الاسم الظاهر ( أضمَرتَ ) أي : أتيت بضمير ( الفاعل في المُهمل ) أي : في الفعل الذي أُهمل ولم يعمل في الاسم الظاهر ، ويجب أن يكون الضمير الذي تأتى به في الفعل المهمل ( موافقاً للظاهر ) أي : مثل الاسم الظاهر في الإفراد والتثنية