إلّا أنّ البصرييّن يختارون الثاني ؛ لقربه وعدم استلزام إعماله الفصل بالاجنبىّ والعطف على الجملة قبل تمامها ،
شرح
( إلّا أنّ البصريين ) من علماء النحو ( يختارون الثاني ) أي يقولون : إنّ الاسم الظاهر معمول للفعل الثاني ، وذلك لمزايا تالية :
أولًا : ( لقربه ) أي : لان الفعل الثاني أقرب إلى « الزيدان » من الفعل الأوّل .
ثانياً : ( وعدم استلزام إعماله الفصل بالأجنبي ) أي : لو جعل « الزيدان » معمولًا للفعل الثاني لم يفصل بين الفعل الثاني وبين معموله شئ أجنبي ، بخلاف ما لو صار « الزيدان » معمولًا للفعل الأول ، فإنه يلزم من ذلك أن يصير الفعل الثاني فاصلًا بين الفعل الأول وبين معموله وهو « الزيدان » ، مع أن الفعل الثاني شئ أجنبي بالنسبة إلى الفعل الأوّل - لأنه ليس في الفعل الثاني ضمير يرجع إلى الفعل الأوّل حتّى لا يكون أجنبياً - ولا يجوز فصل الأجنبي بين عامل وبين معموله .
ثالثاً : ( و ) عدم استلزام ( العطف على الجملة قبل تمامها ) فإنه لو صار « الزيدان » فاعلًا للفعل الأوّل لزم أن يكون الفعل الثاني قد عطف على الفعل الأوّل قبل تمام جملة الفعل الأوّل ، لان « الزيدان » جزء لجملة الفعل الأول ، والعطف على الجملة قبل تمامها قبيح ، بخلاف ما إذا جعلنا « الزيدان » معمولًا للفعل الثاني ، فإنه لا يلزم حينئذ العطف على الجملة قبل تمامها ، لأنه إن جعل « الزيدان » معمولًا للفعل الثاني فيؤتى في الفعل الأوّل بضمير يكون معمولًا له فتصير جملة الفعل الأوّل تامة ، فإذا عطفت الفعل الثاني على الفعل الأوّل ، يكون عطفاً على الجملة بعد تمامها .