قال : غسل يده اليمنى فقال :
اللهمّ أعطني كتابي بيميني ، والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا .
ثمّ غسل يده اليسرى ، فقال :
اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي ، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطّعات النّيران .
ثمّ مسح رأسه ، فقال :
اللّهمّ غشّني رحمتك وبركاتك .
ثمّ مسح رجليه ، فقال :
اللّهمّ ثبّتني على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام ، واجعل سعيي فيما
شرح
قالوا : والحكمة في ذلك أن يعرف أهل الموقف كلّ صنف ، فيعظّموهم ويصغّروهم بحسب ذلك ، ويحصل لهم بسببه مزيد بهجة وسرور ، أو ويل وثبور .
وأيضا إذا عرف المكلّف في الدنيا أنّه تحصل له في الآخرة احدى الحالتين ، ازدادت نفسه رغبة في الطاعات وحرفا عن السيئات .
والتحقيق في ذلك : أنّ الهيئات والأخلاق الحميدة أنوار ، والملكات والعادات الذميمة ظلمات ، وكلّ منها لا يظهر آثاره الّا بعد المفارقة إلى الآخرة ، فابيضاض الوجوه عبارة عن آثار تلك الأنوار ، واسودادها عبارة عن آثار تلك الظلمات ، أعاذنا اللّه منها .
ولنا في ذلك رسالة مفردة ، قد فصّلنا القول فيه ، فليطلب من هناك .
قوله عليه السّلام : ولا تجعلها مغلولة .
أي : ممنوعة مجعولا فيها غلّ ، وهي الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه .