شرح
الحاشية : هذه الرواية وان كان في طريقها عبد الرحمان بن كثير ، وهو ضعيف ، الّا أنّ ضعفها منجبر بالشهرة بين الأصحاب . وممّن قال بشهرتها شيخنا الشهيد في الذكرى ، على أنّها واردة في المستحبّات ، فالضعف لا يمنع من العمل بها « 1 » .
وفيه أنّ هذه الشهرة غير مؤثّرة في جبر الضعيف ، فانّ هذا انّما يتمّ لو كانت الشهرة متحقّقة قبل زمن الشيخ الطوسي ، والأمر ليس كذلك ، فانّ من قبله كانوا بين مانع من خبر الواحد مطلقا ، كالمرتضى والأكثر على ما نقله جماعة ، وبين جامع للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصحّ وردّ ما يردّ ، فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمنه على وجه يجبر ضعفه غير متحقّق .
ولمّا عمل هو به في كتبه الفقهيّة ، جاء من بعده من الفقهاء وأتبعه الأكثر تقليدا له ، فجاء المتأخّرون بعد ذلك ووجدوه ومن شيّعه قد عملوا به ، فحسبوا أنّ العمل به مشهور ، وجعلوها جابرة لضعفه .
ومثل هذه الشهرة لا يكفي في جبره ، كما صرّح به بعض المحقّقين . نعم جوّز أكثرهم العمل به في نحو المستحبّات ، لتساهلهم في أدلّة السنن ، ولما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : من بلغه عن اللّه فضيلة ، فأخذها وعمل بها ايمانا باللّه ورجاء ثوابه أعطاه اللّه ذلك وان لم يكن كذلك « 2 » .
وله نظائر ، وهو حسن حيث لا يبلغ الضعف حدّ الوضع ، وقد عرفت أنّ أصحابنا قد صرّحوا بأنّ هذا الهاشمي كان يضع الحديث ، وانّ ابن أخيه علي ابن الحسّان الراوي عنه ضعيف غال كذّاب واقفيّ . فاحتمال كون هذا
هامش
( 1 ) الأربعين : 56 ، ح 5 .
( 2 ) كنز العمال 15 : 791 .