شرح
الماء ، فقال : لا يشرك بعبادة ربّه أحدا ، فصرف المأمون الغلام وتولّى اتمام وضوئه بنفسه « 1 » .
وروي أنّ عليا عليه السّلام كان لا يدعهم يصبّون الماء عليه يقول : لا احبّ أن اشرك في صلاتي أحدا « 2 » .
وعن الحسن بن علي الوشّاء أنّه أراد الصبّ على الرضا عليه السّلام فقال :
مه يا حسن ، فقلت له : أتكره أن أوجر ؟ قال : توجر أنت واوزر أنا ، وتلى قوله تعالى« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ »« 3 » الآية وها أنا إذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد « 4 » .
ويمكن التوفيق بينهما بحمل ما روي عن علي بن الحسين عليهما السّلام على بيان الجواز ، أو على أنّه كان لضرورة أو علّة ، أو على كون الوضوء لغير الصلاة ، أو على أنّ الصبّ كان في مندوبات الوضوء ، كغسل اليدين مرّة أو مرّتين ، كالمضمضة والاستنشاق ، لا في واجباته كالغسلات الثلاثة .
وفيه أنّ الوضوء عبادة في نفسه ، فالاشراك فيه إشراك في العبادة ، وهو منهيّ عنه .
وفوق هذا كلام ، وهو أنّ هذه الأخبار تدلّ على صحّة هذا الفعل ، وخصوص خبر الوشّاء يدلّ على حصول الثواب للمعين والعقاب على المعان ، وهو مشكل ؛ لانّه كان ينبغي بطلان العبادة . والعقاب على المعين أيضا لإعانته على الإثم ، فكان يجب على المأمون إعادة الوضوء ، وعلى الامام عليه السّلام الأمر
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد : 315 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 354 ، ح 20 .
( 3 ) سورة الكهف : 111 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 365 .