تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قال : ثمّ غسل وجهه ، فقال : اللّهمّ بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه ، ولا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه .
شرح
الحديث موضوعا قويّ ، لأنّ له طريقين ، وهو بطريقيه ينتهي إلى هذا الهاشمي الواضع . قوله عليه السّلام : اللهمّ بيّض وجهي إلى آخره . للمفسّرين في قوله تعالى« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ »« 1 » قولان : أحدهما : أنّ المراد بابيضاض الوجوه إشراقها واسفارها بنيل البغية والظفر بالأمنية ، والاستبشار بما يصير إليه من الثواب ، كقوله تعالى« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ »« 2 » وباسودادها ظهور أثر الحزن والكآبة عليها لما تصير إليه من العقاب ، كقوله تعالى« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ »« 3 » وقوله تعالى« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ »« 4 » . وثانيهما : أنّ البياض والسواد محمولان على ظاهرهما ، وهما النور والظلمة ؛ إذ الأصل في الاطلاق الحقيقة ، فمن كان من أهل نور الحقّ وسمّ ببياض اللون وأسفاره واشراقه ، ابيضّت صحيفته وسعى النور بين يديه وبيمينه . ومن كان من أهل ظلمة الباطل ، وسمّ بسواد اللون وكمده ، اسودّت صحيفته ، وأحاطت به الظلمة من كلّ جانب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 106 . ( 2 ) سورة عبس : 38 - 39 . ( 3 ) سورة القيامة : 24 . ( 4 ) سورة عبس : 40 - 41 .