فمن نذر قراءة آية من الفاتحة لا يبر « 1 » عندنا بقراءة
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ،
كما لا يبرّ عندهم بقراءة البسملة . وهذه الآية كالتفسير للصراط المستقيم ، وصراط بدل كلّ منه .
والمراد بالذين أنعمت عليهم هم المذكورون في قوله تعالى :
« فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ »
« 2 » .
وقيل : المراد بهم المسلمون ، فإنّ نعمة الإسلام رأس جميع النعم .
شرح
وما رواه يحيى بن عمران الهمداني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
كتبت اليه أسأله عن مصلّ قرأ البسملة في الفاتحة ، فلمّا صار إلى السورة ترك البسملة ، فكتب عليه السّلام بخطّه : يعيدها « 3 » .
قال بعض أصحابنا : وعلى ما ذهب اليه أصحابنا ينبغي لكاتب المصحف منّا ترك علامة الآية بينصِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْوبينغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ،لأنّهما آية واحدة .
قوله : بقراءةصِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .والقول بخروجه عن العهدة بقراءتها ، لأنّها آية على بعض القراءات المتواترة وهي قراءة من لم يجعل البسملة من الفاتحة ، ضعيف عند أصحابنا .
قوله : نعمة الاسلام رأس جميع النعم .
وذلك لأنّ من أنعم اللّه عليه بنعمة الاسلام لم تبق نعمة الّا أصابته ؛ لاشتمالها على سعادة الدارين .
هامش
( 1 ) لا يبرأ : خ .
( 2 ) سورة النساء : 69 .
( 3 ) فروع الكافي 3 : 313 ، ح 2 .