دنيويّ كسبيّ : إمّا روحانيّ كتحلية النفس بالأخلاق الزكية ، أو جسماني
شرح
واقتناؤها من فروع العقل .
قال الفاضل العارف كمال الدين بن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة ، عند قوله عليه السّلام « درجات متفاضلات » : اعلم أنّ ألذّ ثمار الجنّة هي المعارف الالهيّة ، والنظر إلى وجه اللّه ذي الجلال والاكرام ، والسعداء في الوصول إلى نيل هذه الثمرة على مراتب متفاوتة .
فالأولى من أوتي الكمال في حدس القوّة النظريّة ، حتّى استغنى عن معلّم بشريّ رأسا ، وأوتي مع ذلك ثبات قوّة المفكّرة واستقامة وهمه ، منقادا تحت قلم العقل ، فلا يلتفت إلى العالم المحسوس بما فيه ، حتّى يشاهد عالم المعقول بما فيه من الأحوال ، ويستثبتها في اليقظة ، فيصير العالم وما يجري فيه متمثّلا في نفسه ، فيكون لقوّته النفسانيّة أن تؤثّر في عالم الطبيعة حتّى تنتهي إلى درجة النفوس السماويّة ، وتلك هي النفوس القدسيّة ، أولات المعارج ، وهم السابقون السابقون أولئك المقرّبون ، وهم أفضل أنواع البشر وأحقّه على درجات السعادة في الجنّة « 1 » .
وبما قرّرناه ظهر أنّ الجنّة بما فيها من أنواع اللذّات والملذّات الجسمانيّة والروحانيّة من توابع العقل والأخلاق الزكيّة وفروعهما ، فهما من أجلّ النعم على الانسان .
وأمّا غيرهما من النعم الجسمانيّة والروحانيّة ، فانّها خلقت لتكون وصلة ووسيلة اليهما ، فهذه الآية إذا تلاها تال ، فينبغي له أن يراد بالنعمة المذكورة فيها هاتين النعمتين الجليلتين ، فانّهما نعمتان مشتركتان بين جميع المنعمين عليهم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 : 277 .