كثير بالسين ومن عدا حمزة بالصاد وهو بإشمامها صوت الزاي . والمراد بالصراط المستقيم : إمّا مطلق طريق الحق ، أو دين الاسلام .
شرح
المرتبتين جميعا ، وان كان حصوله لهم وثباتهم عليه مقولا بالشدّة والضعف .
ثمّ انّ هذا هو بعينه صراطهم في الآخرة ، لأنّه يؤدّيهم إلى الجنّة ، فيدخلونها خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ، وما هم منها بمخرجين .
فان قلت : هذه الآية قد تلاها نبيّنا وأوصياؤه عليهم السّلام ، فما كانوا يريدون بالهداية المذكورة فيها ؟
قلت : كانوا يريدون بها الثبات على الصراط المستقيم ، وهو دين الاسلام ، لأنّ ميلهم عنه كلّا أو بعضا أمر ممكن بالذات ، وهذا القدر كاف في طلب الثبات عليه ، وذلك لأنّ العصمة البشريّة لا تجعل المعصوم مسلوب القدرة على المعصية ، والّا لم يكن له في تركها ثواب ، وكان أحدنا إذا كفّ نفسه عن المعصية أكثر ثوابا منه ، لأنّ له دواعي وبواعث عليها دونه على ما هو المفروض .
أو يقال : هو بالنسبة إليهم تعبّد محض ، أو هو من قبيل بسط الكلام مع المحبوب ، فلا يضرّ امتناع ميلهم عنه . والوجه هو الأوّل .
قوله : والمراد بالصراط المستقيم .
سمّي به لأنّه يؤدّي من يسلكه إلى الجنّة ، كما أنّ الصراط يؤدّي من يسلكه إلى المقصد . وروي أنّ المراد به كتاب اللّه « 1 » ، فالمطلوب الهداية إلى فهم معانيه والتدبّر في مقاصده ومبانيه ، واستنباط الأحكام منه ، والتعمّق في بطون آياته ، فانّ لكلّ آية ظهرا وبطنا .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 28 .