[ تفسير صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ]
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »
هذه بأجمعها آية واحدة عند من يعدّ البسملة آية من الفاتحة ، وهم علماؤنا ومن
شرح
وعن علي عليه السّلام في« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »قال : أدم لنا توفيقك الذي به أطعنا في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا « 1 » .
والصراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدنيا ، وهو ما قصر عن الغلوّ وارتفع عن التقصير واستقام ، فلم يعدل إلى شيء من الباطل . وصراط في الآخرة ، وهو طريق المؤمنين إلى الجنّة الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنّة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنّة .
قوله تعالى :صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْإلى آخره .
طلب الثبات على دين الاسلام ، والاستعاذة من حصول دين المغضوب عليهم ، يؤيّد القول بجواز تعقّب الكفر الايمان . والحقّ أنّ الايمان الحقيقي الحاصل بالأدلّة والبراهين المفيدة لليقين ، لا يجوز أن يتعقّبه الكفر .
ويدلّ عليه من طريق النقل قوله عليه السّلام : من دخل في الايمان بعلم ثبت ونفعه ايمانه ، ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل .
وبهذا يظهر أنّ الايمان إن كان حصوله بمجرّد التقليد من غير دليل يجوز أن يتعقّبه الكفر ، ولا يكون ايمانا حقيقيّا ، لعدم حصوله من طريق العلم ، وهو الدلائل المؤدّية إلى الحقّ ، فينقاد صاحبه لأدنى شبهة تعتريه ، ولا يمكنه حلّها ، وهو الذي يعبد اللّه على حرف ، وهذا حال أكثر الناس .
وإلى ذلك يشير قوله عزّ وعلا« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »« 2 » وعنهم عليهم السّلام :
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 33 ، ح 4 .
( 2 ) سورة الأنعام : 98 .