تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
الانس بانطماس آثار التعلقات البدنيّة ، واندراس أكدار الجلابيب الجسميّة ، والاستغراق في ملاحظة أسرار الكمال ومطالعة أنوار الجمال . وهذا النوع من الهداية يختصّ به الأولياء ومن يحذو حذوهم . فإذا تلى هذه الآية أصحاب المرتبة الثالثة ، أرادوا بالهداية المرتبة الرابعة ، وإن تلاها أصحاب المرتبة الرابعة ، أرادوا الثبات على ما هم عليه من الهدى .
شرح
ولكن هذا الطريق مع كمال وضوحه مخوف ، وفيه مهالك ومواقع ، والسالك فيه يحتاج إلى العنايات الربّانيّة والهدايات السبحانيّة ، فانّه ما دام في سيره إلى الحقّ يكون مضطربا غير مستقرّ الخاطر ، لخوف العاقبة وما يعرض في أثناء السير والسلوك من العوارض العائقة ، كالانحراف عن القصد في عبادة اللّه ، واستيلاء القوى الشهوانيّة بحسب مجرى العادة في استعمال الشهوات المألوفة ، فانّ هذه وأمثالها تصدّ السالكين عن السلوك إلى اللّه ، وهم على خوف منها ومن خواطر الشيطان ، ونعم ما قيل :كيف الوصول إلى سعادة ودونها * قلل الجبال ودونهنّ حتوف والرجل حافية ومالي مركب * والكفّ صفر والطريق مخوففإذا هبّ نسيم العناية الأزليّة ، وارتفعت الحجب الحائلة الظلمانيّة ، تنوّر القلب بنور العيان ، وحصلت الراحة والاطمئنان ، وزال الخوف وظهر تباشير الأمن والأمان . كما أشار اليه إمام الانس والجانّ سيّدنا أمير المؤمنين عليه سلام اللّه الملك المنّان ، عند ذكر السالك على ما هو المذكور في نهج البلاغة بقوله : قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لا مع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب