واضمحلال جميع الأغيار ، لم يبق سوى المعبود بالحقّ والجمال المطلق ، وعرف
شرح
أشار اليه بقوله في بيت هذا مصراعه :* مات اويم مات اويم مات أو *ولذلك لا يبقى له ثمّ متّسع لا لذكر اللّه ولا لذكر نفسه أيضا ، فكيف يوجّه الخطاب اليه ، أو يذكر شيئا ما لديه ، ولا لسان له يصرف عنانه نحو جنابه ، فضلا أن يصير كلامه منحصرا في خطابه .
وبالجملة عند ارتفاع الأستار واضمحلال الأغيار ، لا ذكر ولا ذاكر ولا مذكور ، ولا خطاب ولا مخاطب ولا مخاطب ، فانّ ذلك كلّه فرع الغيريّة وبقاء الاثنينيّة ، والمفروض ارتفاعها .
نعم يتصوّر ذلك قبل الوصول إلى مقام فناء الفناء ، لكنّه حينئذ لا معنى لارتفاع الأستار واضمحلال جميع الأغيار ، فانّ ذلك كلّه ، حتّى شعوره بنفسه وبعدم شعوره بنفس غيره .
فهو - قدّس سرّه - خلط بين المقامين وأتى بما هو كالنقيضين ، بل هو شبيه بالكذب والمين ، ولعلّ صدور هذا النحو من الكلام المشتمل على غاية التكلّف والتعسّف من شيخنا الامام العلّام السالك العارف بالحقّ لغاية غلوّه في التصوّف ، فيا أيّها الذين آمنوا لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على اللّه الّا الحقّ ، ونعم ما قيل ثمّ نعم ما قيل : حبّك للشيء يعمي ويصم .
ثمّ أنت بعد تأمّلك في كلامه هذا وفي سائر كلماته في مقاماته يبن لك أنّه ما كان صوفيّا ، بل كان متصوّفا متكلّفا متعسّفا ، أقول هذا وأستغفر اللّه لي وله .
قوله : واضمحلال جميع الأغيار .
قال البيضاوي : بني أوّل الكلام على ما هو مبادي حال العارف من الذكر