تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
حقيقة قوله تعالى :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 1 » فبالضرورة لا يصير توجيه الخطاب إلّا إليه ، ولم يكن « 2 » ذكر الشيء إلّا لديه ، فينصرف عنان لسانه نحو عزّ جنابه ، ويصير كلامه منحصرا في خطابه . وفوق هذا المقام مقام لا يفي بتقريره الكلام ، ولا يقدر على تحريره ألسنة
شرح
والفكر ، والتأمّل في أسمائه ، والنظر في آلائه ، والاستدلال بصنائعه على عظم شأنه وباهر سلطانه ، ثمّ قفى بما هو منتهى أمره ، وهو أن يخوض لجّة الوصول ، ويصير من أهل المشاهدة ، فيراه عيانا ويناجيه شفاها ، انتهى كلامه . ولا يرد عليه ما هو وارد على الشيخ قدّس سرّه ، فانّ خوضه لجّة الوصول وصيرورته من أهل المشاهدة ، غير ملزوم لاضمحلال جميع الأغيار في نظره ، حتّى الذكر والذكر والشعور بهما ، والشعور بعدم الشعور بهما ، والّا لم يمكنه أن يناجيه أصلا ، وهو ظاهر . قوله : وفوق هذا المقام مقام إلى آخره . لعلّه إشارة إلى ما نقلناه آنفا عن الغزالي ، من أنّ العارفين بعد ما استغرقوا في الفردانيّة المحضة ، وصاروا كالمبهوتين فيه ، لم يبق ثمّ متّسع لا لذكر اللّه ولا لذكر أنفسهم أيضا ، فثمّ عندهم اللّه لا غير ، وحينئذ فيرفع عنهم قلم التكليف ، إذ هو فرع الشعور والتذكّر والذكر ، وليس لهم في هذه الحالة شعور لا بأنفسهم ولا بعدم شعورهم بأنفسهم ، ولعلّهم لذلك يتركون الصلاة وغيرها من العبادات ، كما فصّلناه في رسالتنا المذكورة آنفا . ولا يذهب عليك أنّ في كلامهم هذا تناقض ظاهرا ، فانّ أحدهم إذا ذهل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 115 . ( 2 ) ولا يمكن : خ ل .