غيبته ، بل لا يحصل له بسبب عزّ حضوره إلّا غاية الابتهاج ونهاية السرور ، قرن سبحانه العبادة بما يشعر بحضوره ونظره سبحانه إلى العابد ، ليحصل بذلك تدارك ما فيها من الكلفة ، وينجبر به ما يلزمها من المشقة ، ويأتي بها العابد عارية عن الكلال خالية عن الفتور والملال ، مقرونة « 1 » بتمام النشاط ونهاية الانبساط .
شرح
قوله : بل لا يحصل له بسبب عزّ الحضور إلى آخره .
جملة الكلام في هذا المقام أنّهم قالوا : انّ السالك إذا وصل في سلوكه إلى مقام الفناء في اللّه والبقاء باللّه ، زال عنه الوجود الاعتباري ، فلم يبق هناك الّا اللّه ، ولذلك قالوا : إذا تمّ الفقر فهو اللّه .
وقال الغزالي في تأويل آية النور بعد ايراد كلام العارفين بعد العروج إلى سماء الحقيقة : اتّفقوا على أنّهم لا يرون في الوجود الّا الواحد الحقّ ، لكن منهم من كان هذه الحالة له عرفيّا علميّا ، ومنهم من صار له ذلك حاليّا ذوقيّا ، وانتفت عنهم الكثرة بالكليّة ، واستغرقوا في الفردانيّة المحضة ، واستولت عقولهم فصاروا كالمبهوتين فيه ، فلم يبق ثمّ متّسع لا لذكر اللّه ولا لذكر أنفسهم أيضا ، فثمّ عندهم اللّه فسكروا سكرا رفع سلطان عقولهم .
فقال أحدهم أنا الحقّ ، وقال الآخر : سبحاني ما أعظم شأني ، وقال الآخر : ما في جبّتي سوى اللّه . وكلام العشّاق في حال السكر يطوى ولا يحكى .
فلمّا خفّ عنهم سكرهم وردّوا إلى سلطان العقل الذي هو ميزان اللّه في الأرض ، عرفوا أنّ ذلك لم تكن حقيقة الاتّحاد ، مثل قول العاشق في حالة فرط عشقه :
هامش
( 1 ) بما فيه : خ .