تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
الآثار إلى ارتفاع الأستار
شرح
بالآخرة اليه ، وهذا من أوضح الطرق المسلوكة عندهم ، وأقربها إلى سواحل البحر ، وبساط الزلفة والمداناة التي لا يتغيّر صاحبها لعلّة القهر ، ولا يزول عنها بالحجاب والستر . وحاصله : انّ الذكر القلبي من أعظم علامات المحبّة ، لأنّ من أحبّ أحدا ذكره دائما أو غالبا ، وانّ أصل الذكر عند الطاعة والمعصية سبب لفعل الطاعة وترك المعصية ، وهما سببان لزيادة الذكر ورسوخه ، وهكذا يتبادلان إلى أن يستولي المذكور ، وهو اللّه سبحانه على القلب ويتجلّى فيه ، فالذاكر حينئذ يحبّه حبّا شديدا ، ويغفل عن جميع ما سواه حتّى نفسه ، إذ الحبّ المفرط يمنع عن مشاهدة غير المحبوب . وهذا المقام يسمّى مقام الفناء في اللّه ، والواصل إلى هذا المقام لا يرى في الوجود الّا هو ، وهذا معنى وحدة الوجود ، لا بمعنى أنّه تعالى متّحد مع الكلّ ، فانّه محال وزندقة ، بل بمعنى أنّ الموجود في نظر الفاني هو لا غير ، لأنّه تجاوز عن عالم الكثرة وجعله وراء ظهره وغفل عنه . قوله : إلى ارتفاع الأستار . في كون المقصود من الالتفات هنا هذا تأمّل ، فانّه لا يصلح أن يكون نكتة له الّا بالإضافة إلى بعض السالكين في بعض أحوال سلوكه ، وهو حال عروجه إلى سماء الحقيقة . فانّه والحالة هذه ترتفع عنه الاستار ، وتضمحلّ عن نظره الأغيار ، فلا يرى في الوجود الّا الواحد الحقّ والجمال المطلق ، ولكنّه وقتئذ لاستغراقه في الفردانيّة المحضة ، واستيلائها على عقله ، صار كأنّه مبهوت فيه مغشّي عليه ، كما