الأقلام ، بل لا يزيده الكشف إلّا سترا وخفاء ، ولا يورثه البيان إلّا غموضا واعتلاء :
وإن قميصا خيط من نسج تسعة * وعشرين حرفا عن معاليه قاصر
اللّهم اكشف عن بصائرنا الغواشي الجسمانيّة ، واصرف عن ضمائرنا النواشي الهيولانيّة ، حتّى لا نطمح إلى ما سواك بنظر ، ولا نحسّ منه بعين ولا
شرح
عن نفسه في هذه الحالة ، ولم يكن له شعور بها ، فكيف يقول والحالة هذه أنا اللّه ، أو أنا الحقّ ، أو سبحاني ما أعظم شأني ، وما يجري مجرى ذلك ، فانّ هذا التصديق فرع تصوّر موضوعه ، والمفروض أنّه لا شعور له به .
فان قلت : لعلّه يقول هذا قول اللّه أجراه على لسانه وخلقه فيه ، كما يشير اليه ما نقله سابقا عن الشيخ الشبستري ، وعن بعض العارفين انّ لسان جعفر الصادق عليه السّلام كان في ذلك الوقت كشجرة الطور .
قلت : فحينئذ لا وجه لاستغفارهم والندامة عنه بعد الإفاقة وخفّة السكر ، كما نقله عنهم الغزالي في كلماته السالفة .
واعلم أنّ غفلة الانسان عن ذاته في حال من الأحوال ممّا أنكره عامّة المتكلّمين ، وقاطبة القائلين بتجرّد النفس ، فانّهم يصرّحون بأنه لا يخلو عن تصوّر ذاته والتصديق بثبوته في جميع حالاته ، حتّى أنّه بعد ما تعطّلت حواسّه الظاهرة والباطنة بالسكر لا يعزب ذاته عن ذاته ، قالوا : ولا يلزم من تعقّل السكران ذاته حالة السكر أن يبقى ذلك التعقّل على ذكره بعد الإفاقة ، وهؤلاء يدعون خلافه ، فلعلّ سكرهم حال استغراقهم في اللّه وصفاته فوق ذلك ، كما أنّ أكثر ما ادّعوه طور وراء طور العقل .
قوله : واصرف عن ضمائرها النواشي الهيولانيّة .
هذا من شيخنا - قدّس سرّه - استدعاء للعروج إلى سماء الحقيقة ، والوصول