السادسة : أنّ الحمد كما قاله المحققون « 1 » إظهار مزايا المحمود على الغير ، فما دام للأغيار وجود في نظر السالك ، فهو يظهر كمالات المحبوب عليهم ، ويذكر مزاياه لديهم ، وأما إذا آل أمره وترقّى حاله بسبب ملازمة الأذكار وملاحظة
شرح
* أنا من أهوى ومن أهوى أنا *ولا يبعد أن يفاجئ الانسان مرآة ، فينظر فيها ولم ير المرآة قطّ ، فيظنّ أنّ الصورة التي يراها من صورة المرآة متّحدة بها ، ويرى الخمر في الزجاج فيظنّ أنّ الخمر لون الزجاج ، فإذا صار ذلك عنده مألوفا ورسخ فيه قدمه استغفر .
وقال :رقّ الزجاج ورقّت الخمر * وتشابها وتشاكل الأمر
فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمروفرق بين أن يقول الخمر قدح ، وبين أن يقول كأنّها قدح ، وهذه الحالة إذا غلبت سمّيت بالإضافة إلى صاحب الحالة فناء الفناء ، لأنّه فناء عن نفسه ، فانّه ليس يشعر بنفسه في تلك الحالة ، ولا بعدم شعوره بنفسه ولو شعر بعدم شعوره بنفسه ، تسمّى هذه الحالة بالإضافة إلى المستغرق بلسان المجاز اتّحادا ، أو بلسان الحقيقة توحيدا ، ووراء هذه الحقائق أسرار ، والمقام لا يسع الخوض فيها انتهى .
ولنا في بيان سخافة مذهب التصوّف رسالة بيّنا فيها خلاصة أقوالهم وما فيها وما عليها ، فليطالع من هنالك ، وهنالك يخسر المبطلون .
قوله : وترقّى حاله بسبب ملازمة الأذكار .
إشارة إلى الطريق الموصل إلى مقام الوحدة ، وما يعين السالك عليه وينجرّ
هامش
( 1 ) من المفسرين : خ .