أثر ، إنّك جواد كريم رؤوف رحيم .
[ تفسير اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ]
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
الهداية مطلق الإرشاد والدلالة بلطف ، سواء كان معها وصول إلى البغية أم لا ، وسواء تعدّت إلى ثاني المفعولين بنفسها أو بالحرف .
وقيل : إن تعدّت به فكذلك ، أو بنفسها فموصلة .
وقيل : بل هي موصلة مطلقا . ويدفعهما قوله تعالى :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
« 1 » إذ لا امتنان في الإيصال إلى طريق الشر . ويدفع الأوّل بقوله تعالى :
« فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى »
« 2 » .
وأما قوله تعالى شأنه :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
« 3 » فأخصّ من مطلوبهم .
واعلم أنّ أصناف هدايته عزّ شأنه وإن كانت ممّا لا يحصر مقدارها ، ولا يقدر انحصارها ، إلّا أنّها على أربعة أنحاء :
شرح
إلى مقام الفناء في اللّه والبقاء باللّه ، إذ قد سبق ممّا نقلناه عن الغزالي أنّهم بعد العروج والوصول إلى هذا المقام لا يطمحون إلى ما سوى اللّه بنظر ، ولا يحسّون منه بعين ولا أثر .
قوله : إذ لا امتنان في الايصال إلى طريق الشرّ إلى آخره .
الصحيح أنّ الهداية هي الدلالة على ما من شأنه الايصال إلى البغية ، من غير أن يشترط في مدلولها الوصول ، ولذلك كانت الدلالات التكوينيّة المنصوبة في الآفاق والأنفس والبيّنات الواردة في الكتب السماويّة على الاطلاق
هامش
( 1 ) سورة البلد : 10 .
( 2 ) سورة فصلت : 17 .
( 3 ) سورة القصص : 56 .