الخامسة : أنّ العبادة لمّا كان فيها كلفة ومشقّة ، ومن دأب المحبّ أن يتحمّل من المشاقّ العظيمة في حضور المحبوب ما لا يتحمل عشر عشره في
شرح
لأنّ هذا يمكن تأويله بأنّ المراد بالربّ هنا ملك مصر ، كما في قوله« ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ »« 1 » وبالأعلى أنّه أعلى شأنا من سائر الملوك ، بخلاف أنا اللّه ، فانّه علم لذات الواجب الوجود المستجمع لجميع الصفات الكماليّة المستحقّ للعبادة والاستعانة .
والغرض بيان شناعة مقالة المتصوّفة ، لا أنّ قول فرعون مؤوّل بذلك ، والّا لما أخذه اللّه نكال الآخرة والأولى .
قوله : ومن دأب المحبّ إلى آخره .
يمكن أن يقال : ليس هذا من دأب المحبّ الصادق في المحبّة ، بل كلّ من له قدم صدق في طريق المحبّة ، فانّه يتحمّل في غيبة المحبوب من المشاقّ ما يتحمّله في حضوره ، والّا كانت محبّته معلولة ، وصداقته مدخولة .
بل يمكن أن يقال : انّ المحبّة الصادقة تقتضي أن يتحمّل المحبّ في غيبة المحبوب من المشقّة ما لا يتحمّله في حضوره ، أداء لحقّ المحبّة ، وجريا في مقام الصداقة ، وهذا رسم معروف في المحبّين ، ودأب مألوف في الصادقين ، فانّهم يحافظون الغيب أكثر ممّا يحافظون الحضور .
نعم مشاهدة المحبوب ومعاينة جماله وجلاله ، والاستلذاذ بخطابه والدخول في بابه ، والانتساب إلى جنابه ، والانتظام في سلك أحبّائه ، ربّما يفيد هيئة وحالة في نفس المحبّ ، يهوّن بها عليه تحمّل ما لا يتحمّله بدونه .اينجان عاريت كه به حافظ سپرد دوست * روزى رخش به بينم وتسليم وى كنم
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 50 .