وروي أنّه عليه السّلام كان يصلّي في بعض الأيام فخرّ مغشيّا عليه في أثناء الصلاة ، فسئل بعدها عن سبب غشيته ، فقال : ما زلت اردّد هذه الآية حتى سمعتها من قائلها .
قال بعض العارفين عن لسان جعفر الصادق عليه السّلام كان في ذلك الوقت كشجرة الطور عند قوله
: « إِنِّي أَنَا اللَّهُ »
وما أحسن قول الشيخ الشبستري بالفارسية نظما :
روا باشد أنا اللّه از درختى * چرا نبود روا از نيكبختى
شرح
وصفاته ، ووعدهم وأوعدهم وبشّرهم وأنذرهم بما ينبغي أن يبشّر وينذر ، وأمرهم بالطاعات ونهاهم عن السّيئات ، ودلّهم على الحسنات ، وأرشدهم إلى طريق النجاة ، وحذّرهم عمّا يؤدّي إلى الهلكات .
وبالجملة هداهم النجدين ، طريقي الشرور والخيرات ، فكأنّه بذلك تجلّى لهم في كلامه ، ولكنّهم لعدم تدبّرهم فيه وتفكّرهم لا يبصرون ، كما قال« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »« 1 » .
يدلّ على ذلك كلام سيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه في بعض خطبه :
الحمد للّه الذي بعث محمّدا بقرآن قد بيّنه وفرقان قد أحكمه ليعلم العباد ربّهم بعد أن جهلوه ، وليقرّوا به بعد أن جحدوه ، وليثبتوه بعد أن أنكروه ، فتجلّى سبحانه لهم في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما رآهم من قدرته ، وخوّفهم من سطوته « 2 » .
قوله :چرا نبود روا از نيكبختى .لأنّه يكون من مقولة قول فرعون« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »« 3 » بل يكون أقبح منه ،
هامش
( 1 ) سورة محمّد : 24 .
( 2 ) نهج البلاغة : 204 ط 147 .
( 3 ) سورة النازعات : 24 .