تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
يجري عليه في ابتداء الذكر ، ففي الحديث القدسي : « أنا جليس من ذكرني » . الرابعة : التنبيه على علوّ مرتبة القرآن المجيد ، وسيّما آياته المتضمّنة لذكر اللّه عزّ شأنه ، والإرشاد « 1 » إلى أنّ العبد بإجراء هذا القدر منه على لسانه ونقشه على صفحة جنانه ، يصير أهلا لمجلس الخطاب ، فائزا بسعادة الحضور والاقتراب . فكيف لو لازم وظائف الأذكار وواظب على تلاوته وتدبّر معانيه بالليل والنهار ، فلا ريب في ارتفاع الحجب من البين ، والوصول من الأثر إلى العين . وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال : لقد تجلّى اللّه لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون .
شرح
يا من هو أقرب إليّ من حبل الوريد ، فأين هذا من الانتصاب في مقام البعد ؟ قلت : هذا الكلام من الداعي غير مناف لانتصابه في مقام البعد ، ولا بعيد منه ، لأنّ المراد استقصار نفسه واستبعادها ممّا يقرّبه إلى رضوان اللّه تعالى . قوله تعالى : أنا جليس من ذكرني . أي : أنا حاضر عند من ذكرني غير غائب عنه ، أو أنا ذاكر من ذكرني ، لأنّ المجالسة تستلزم تذاكر المتجالسين أحدهما الآخر وعدم نسيانه له ، ومن ذكر اللّه فهو ذاكره ، فكأنّهما بهذا الاعتبار متجالسين ، ولا يعتبر فيه الاجتماع في مكان ، كما قيل :گر در يمنى كه با منى پيش منى * گر پيش منى كه بي منى در يمنىقوله عليه السّلام : لقد تجلّى اللّه لعباده في كلامه . معناه أنّه سبحانه لقّنهم في كتابه العزيز أدلّة وجوده ووحدته وذاته
هامش
( 1 ) والإشارة : خ ل .