الخطاب ، لأنّه سبحانه حاضر لا يغيب ، بل هو أقرب من حبل الوريد ، ولكنّه إنّما جرى على طريق الغيبة والبعد عن مقام القرب والحضور ، رعاية لقانون الأدب الذي هو دأب السالكين وشعار العاشقين ، كما قيل : طريق « 1 » العشق كلّها آداب . فلمّا حصل القيام بهذه الوظيفة جرى الكلام على ما كان حقّه أن
شرح
ترتفع الحجب من البين ، ويتحقّق الوصول من الأثر إلى العين ، وهو المشهود الذاتي الذي يحصل بارتفاع الغير عن النظر بالكليّة .
قوله : والبعد عن مقام القرب والحضور .
يعني : انّه حمده ووصفه في حضوره وكمال قربه على طريق الغيبة ، ولا سامع سواه ولا مخاطب : إمّا هضما لنفسه واستبعادا لها عن محلّ القرب والحضور ، أو تعظيما وتبعيدا للحضرة المقدّسة عن قرب الحامد المكدّر بالكدورات البشريّة ، كأنّه بعيد عنه غائب غير حاضر ، وان كان المحمود والموصوف قريبا حاضرا غير غائب . فلمّا حصلت وظيفة الأدب نقل الكلام عن الغيبة إلى الحضور كما كان حقّه هذا .
والوريد : عرق بين العنق والمنكب ، وكونه تعالى أقرب منه اليه لأنّه أعلم به منه ، ولأنّه علّة له ، والعلّة أقرب إلى المعلول منه اليه .
قوله : كما قيل طرق العشق كلّها آداب .
ولذلك يقول الداعي وهو في دياره وجواره : يا ربّ يا اللّه ، مع كونه أقرب اليه من حبل الوريد ، فانّه استقصار منه واستبعاد لنفسه عن مظانّ الزلفى .
فان قلت : انّ الداعي قد يقول في دعائه : يا قريبا غير بعيد ، وربّما يقول :
هامش
( 1 ) طرق : خ ل .