ويجعلها وسيلة إلى نجاح حاجته ، فإن عرضها بالمواجهة وطلب منه حاجته بالمشافهة ، كان ذلك أقرب إلى قبول الهدية ونجاح الحاجة من العرض بدون المواجهة ، فإنّ في ردّ الهدية في وجه المهدي لها كسرا عظيما لخاطره ، وأما ردها في الغيبة ، فليس بهذه المثابة .
الثالثة : الإشارة إلى أنّ حقّ الكلام أن يجري من أوّل الأمر على طريق « 1 »
شرح
ووصفه بصفاته في غيبته ، ثمّ الانتقال منها إلى حضوره وعرض الهديّة عليه شفاها ، وطلب الحاجة منه وجاها .
فانّ هذا الوجه يجري فيما إذا كان بادئا بذلك في أوّل الأمر من دون سابقة التحميد والتوصيف في غيبته ؛ إذ لا مدخل له على هذا الوجه ، لا في قبول الهديّة ولا في نجاح الحاجة ، حتّى يقال : انّه من باب تقديم الوسيلة على طلب الحاجة ، ليكون أدعى إلى الإجابة ، وانّما الوسيلة إلى حصول الحاجة التي هي المعونة ، هي العبادة المعبّر عنها بالهديّة ، فتقديمه ما قدّمه قبل أوان غرض الهديّة والحاجة ممّا لا حاجة اليه ، ولا باعث يحمل عليه ، فتأمّل .
قوله : الإشارة إلى أنّ حقّ الكلام إلى آخره .
للذكر عندهم مراتب : ذكر القلب ، وهو ذكر أفعاله تعالى أي تصوّر آلائه والتفكّر في نعمائه . وذكر السرّ ، وهو معاينة أفعاله ، ومكاشفة علوم تجلّيات صفاته . وذكر الروح ، وهو مشاهدة أنوار كليّات الصفات مع ملاحظة نور الذات . وذكر الخفيّ ، وهو مشاهدة جمال الذات مع بقاء الاثنينيّة . وذكر الذات ، وهو الشهود الذي بارتفاع الاثنينيّة ، ومحو توهّم الغيريّة ، وفي هذه المرتبة
هامش
( 1 ) سبيل : خ ل .