تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
كامل ، بحيث كلّما أجرى القارئ اسما من تلك الأسماء العليا والنعوت العظيم على لسانه ، أو نقشه على صفحة جنانه ، حصل للمطلوب مزيد انكشاف وانجلاء ، وأحسّ هو بتزايد قرب واعتلاء ، وهكذا شيئا فشيئا إلى أن يترقّى من مرتبة البرهان إلى درجة الحضور والعيان ، فيستدعي المقام حينئذ العدول إلى صيغة الخطاب والجري على هذا النمط المستطاب . الثانية : أنّ من بيده هديّة حقيرة معيبة ، وأراد أن يهديها إلى ملك عظيم ،
شرح
فينبغي لك التبتّل والانقطاع اليه بتجافيك عن دار الغرور ، وترقّيك إلى عالم النور ، ومؤانستك به ومجالستك له ومكالمتك معه ، فتكون صلاتك بذلك معراجك تعرج فيها إلى سماء الحقيقة . كما ورد في الخبر عن سيّد البشر صلّى اللّه عليه وآله عدد قطرات المطر : الصلاة معراج المؤمن . فانّه يعرج فيها بنعت بعد نعت ، ووصف بعد وصف ، من مرقاة إلى مرقاة ودرجة إلى درجة ، حتّى إذا بلغ محلّ الحضور وعالم النور ، يرفع عنه الحجاب ، ويقام على الباب ، ويرخّص في الخطاب ، فيقول بلسان ذليق طليق :إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .فيصير جليسا لربّه ، دثارا لخالقه ، مقترحا على رازقه ، منادما لمالك دار الفناء ودار البقاء ، متشرّفا بحضرة سلطان السماء ، فيقول :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ .فيكون حاله حال راهب لمّا قيل له : ما أصبرك على الوحدة ؟ قال : أنا جليس ربّي ، إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه ، وإذا شئت أن اناجيه صلّيت . قوله : انّ من بيده هديّة حقيرة إلى آخره . هذه نكتة ناقصة غير تمام ؛ إذ لا إشارة فيها إلى وجه تقديم حمده وثنائه ،