الرابع : أنّ هنا مسألة فقهية هي أنّ من باع أمتعة مختلفة صفقة واحدة ، وكان بعضها معيبا ، فإنّ المشتري لا يصح أن يقبل الصحيح ويرد المعيب ، بل إمّا يقبل الجميع ، أو يردّ الجميع . فكأنّ العابد أراد أن يحتال لقبول عبادته الناقصة المعيبة ويتوصّل إلى نجاح حاجته ، فأدرج عبادته الناقصة المعيبة في عبادات غيره من الأولياء والمقرّبين ، وعرض الجميع صفقة واحدة على حضرة ذي الجود والافضال ، فهو عزّ شأنه أجلّ من أن يردّ المعيب ويقبل الصحيح ، كيف وقد نهى عباده عن تبعيض الصفقة ولا يليق بكرمه رد الجميع . فلم يبق إلّا قبول الكل وفيه المطلوب .
وأما الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، فقد ذكرت له في تفسيري الموسوم بالعروة الوثقى أربع عشرة نكتة واقتصر هنا على ست نكات :
الأولى : التنبيه على أنّ القراءة ينبغي أن تكون عن قلب حاضر وتوجّه
شرح
إذا كان أهلا له ، أو من باب التقيّة ودفع الضرر ، أو لأنّ له مدخلا في تحصيل المعاش والمعاد ونحو ذلك ، لا ينافي دعوى حصر العبادة والاستعانة في اللّه تعالى ، بعد أن كانت نيّته صادقة وغرضه ما ذكرناه ، فتأمّل .
قوله : من باع أمتعة مختلفة إلى آخره .
هذا الكلام أصله من الفخر الرازي في تفسيره الكبير .
قوله : انّ القراءة ينبغي أن يكون عن قلب حاضر إلى آخره هذا منه سبحانه ارشاد للعابد بأنّه ينبغي له أن يعبده كأنّه بحضرته يخاطبه ويراه ، فإن لم يكن يراه فانّه يراه ، كما قال سيّد الأوصياء وسند الأتقياء سلام اللّه عليه وعلى ذرّيّته الأصفياء : اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فانّه يراك .