فيحترز بذلك عن الكذب الظاهر والتهوّر الشنيع .
شرح
قوله : فيحترز بذلك عن الكذب الظاهر .
نقل عن مالك بن دينار أنّه قال : لولا أنّي مأمور بقراءة هذه الآية ما كنت قرأتها قطّ ، لأنّي كاذب فيها ، واليه يشير كلام الشيخ .
أقول : وهذا غير لازم ، لأنّ نبيّنا وأوصياءه عليهم السّلام كانوا يقرأون هذه الآية مع استعانتهم بغير اللّه تعالى في الأمور الدينيّة والدنيويّة ، وهذا ممّا لا يمكن انكاره .
كيف ؟ والانسان مدنيّ بالطبع يحتاج بعضهم في أمور معاشه ومعاده إلى بعض فالاستعانة بغيره تعالى من حيث أنّه جعله سببا ، وأبى أن يجري الأشياء الّا بأسبابها ، راجعة إلى الاستعانة به تعالى ، ولا يلزم منه كذب ولا تهوّر ، فانّ لكلّ امرئ ما نوى ، وانّما الأعمال بالنيّات .
وكذا الكلام في خضوع أهل الدنيا من الملوك والوزراء ونحوهم ، فانّه ان كان من باب التقيّة ودفع الضرر ، فظاهر أنّه لا ينافي دعوى حصر الخضوع في اللّه . وان كان من باب التعظيم ورعاية الأدب من حيث أنّ لوجودهم مدخلا في حفظ بيضة الاسلام وترويج شريعة سيّد الأنام عليه وآله السلام ، فكذلك .
ولذلك جوّز بعض علمائنا السجود الذي هو أقصى غاية الخضوع للملوك والأبوين والاخوة ، كما وقع في اخوة يوسف على قصد الأدب والتعظيم ، واعتقاد أنّهم عبيد مخلوقون .
قال : فان السجود للانسان يقع على وجه الأدب والتعظيم ، ويكون راجحا إذا كان في العرف تركه إهانة والانسان أهل التعظيم ، لأنّه عبد اللّه فتعظيمه تعظيم اللّه .
وبالجملة الاستعانة بغير اللّه وتعظيمه وتكريمه بالقيام له بل الخضوع ونحوه