الثاني : الإيذان بحقارة نفسه عن عرض العبادة منفردا وطلب الإعانة مستقلا ، من دون الانضمام والدخول في جملة جماعة يشاركونه في عرض العبادة على باب العظمة والكبرياء ، كما هو الدأب في عرض الهدايا على الملوك ، ورفع الحوائج إليهم .
الثالث : أنّ في خطابنا له عزّ وعلا بأنّ خضوعنا التام واستعانتنا في المهام منحصران فيه سبحانه ، مع خضوعنا الكامل لأهل الدنيا من الملوك والوزراء ومن يحذو حذوهم ، جرأة عظيمة وجسارة ظاهرة ، فعدل في الفعلين عن الإفراد إلى الجمع ، لأنّه يمكن أن يقصد حينئذ تغليب الأصفياء الخلّص على غيرهم ،
شرح
وهنالك يظهر سرّ قوله صلّى اللّه عليه وآله المؤمن وحده جماعة . وفي دعاء الركوع : خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ومخّي وعظامي وعصبي ، وما أقلّته الأرض منّي للّه ربّ العالمين . وكذلك في دعاء السجود وقد مرّ : سجد لك وجهي وسمعي وبصري وشعري وبشري ومخّي وعصبي وعظامي .
ومثل هذا قيل في قوله صلّى اللّه عليه وآله : صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذّ بخمس وعشرين درجة في الجنّة « 1 » .
قوله : الايذان بحقارة نفسه إلى آخره .
حاصله : انّه انّما اختار صيغة المتكلّم مع الغير على صيغة المتكلّم وحده ، ليدلّ بذلك على عظم شأن عبادة اللّه تعالى ، لما فيه من الإشارة إلى أنّ هذا الأمر العظيم والخطب الجسيم ممّا لا يمكنه أن يتولّاه وحده ، بل يحتاج إلى معاون ونصير وممدّ وظهير ، وكذا الكلام في طلب الإعانة .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 25 .