تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
أو حضّار صلاة الجماعة ، أو جميع حواسّه وقواه الظاهرة والباطنة ، أو جميع ما حوله دائرة الإمكان واتّسم بسمة الوجود ، كما قال سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »
« 1 » .
شرح
رأسه ، وينظر حال القيام إلى موضع سجوده ، ولا يسمع إلى كلام أحد غير ما يقوله مع معبوده ، وتكون يده ورجله وحركاته وسكناته على الوجه المطلوب ، بأن لا يلتفت إلى غير جنابه الأقدس ، وبذلك تصير الصلاة صلاة جماعة ، فيتحقّق مساغ نون المتكلّم مع الغير ، فيصحّ له أن يقول :إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .قوله : وحضّار صلاة الجماعة . نقل سيّدنا الداماد - قدّس سرّه - في بعض حواشيه على الفقيه عند قوله صلّى اللّه عليه وآله « المؤمن وحده جماعة » « 2 » عن سدرة المنتهى في تفسير قوله عزّ وعلا« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »أنّ احدى المحتملات أن يكون نون المتكلّم مع الغير كناية عن مجموع جوهر نفس العابد العارف المجرّدة القدسيّة ، وجميع جنودها الجسديّة وجيوشها البدنيّة ، ومشاعرها القلبيّة والدماغيّة ، وقواها الادراكيّة والتحريكيّة ، وآلاتها الأدويّة من العضلات والأعصاب والجوارح والأركان . فانّها باستكمال قوّتها النظريّة والعمليّة ، وقاهريّتها واستعلائها على الجثّة الجسديّة ، صارت بحيث ينقاد لها جملة ما هو في الجسد ، وذرّات ما يتعلّق بالبدن ، فتشايعها برمزها في التوجّه إلى جناب الحقّ ، والانصراف عن عالم الطبيعة إلى عالم القدس .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 44 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 376 ، ح 1096 .
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 769 | الشيخ البهائي العاملي / السيد مهدي الرجائي