تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
الرابع : بسط الكلام مع المحبوب كما في قول موسى على نبيّنا وعليه السلام :
« هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها »
« 1 » الآية . والفرق بين الأخيرين جريان الثاني في ضمير الغيبة دون الأول . وأما إيثار صيغة المتكلم مع الغير على المتكلم وحده ، فلعلّ النكتة فيه أمور أربعة : الأول : الإرشاد إلى ملاحظة القارئ دخول الحفظة ،
شرح
ويمكن حمل الكلام عليه بالعناية ، أو بحذف المضاف ، فتأمّل . قوله : الارشاد إلى ملاحظة إلى آخره . أي : ارشاد اللّه تعالى القارئ إلى كذا وكذا ، لأنّ هذه السورة نزلت لتعليم العباد ، وارشادهم إلى طريق الاخلاص وسبيل الاختصاص ، والاقبال عليه تعالى ، فكأنّه قال لهم : قولوا ايّاك نعبد بصيغة المتكلّم مع الغير ، أرشدهم إلى أنّ عبادته سبحانه لا ينبغي أن تكون بمجرّد اللسان ، حتّى تكون منزلة صلاة الفذّ ، بل به وبالجنان المستلزم لمتابعة القوى والأركان ، فيتحقّق به مصداق صيغة المتكلّم مع الغير ، فحينئذ تكون تلك الصلاة بمثابة صلاة الجماعة . بيان ذلك : انّه لمّا كانت بين الجوارح والقلب علاقة شديدة يتأثّر كلّ منهما بالآخر ، كما إذا حصلت للأعضاء آفة سرى أثرها إلى القلب فاضطرب ، وإذا تألّم القلب بخوف مثلا سرى أثره إلى الجوارح فارتعدت ، كان القلب بمنزلة السلطان ، والجوارح بمنزلة العسكر ، فمتى توجّه القلب إلى جناب اللّه تعالى ، كانت كلّ جارحة على الوجه المطلوب في أحوال الصلاة ، بأن لا يطرق
هامش
( 1 ) سورة طه : 18 .