مؤخّرا ، فيفوت التنصيص .
الثاني : رفع ما يتوهّم من أنّ التخصيص إنّما هو بمجموع الأمرين لا بكلّ واحد منهما .
الثالث : الاستلذاذ بالخطاب .
شرح
وهو لا يفيد اختصاص الاستعانة به تعالى .
قوله : التخصيص انّما هو بمجموع الأمرين .
تخصيص المجموع ملزوم تخصيص كلّ واحد منهما ؛ إذ لو لم يكن واحد منهما مختصّا به لم يكن المجموع مختصّا به ؛ لأنّ انتفاء الجزء من حيث الاختصاص يستلزم انتفاء الكلّ من هذه الحيثيّة .
مثلا لو لم تكن الاستعانة مختصّة به ، بل كانت مشتركة بينه وبين غيره ، بأن يستعان به في بعض الأمور وبعض الأحوال دون بعض ، لم يكن المجموع المركّب منها بجميع أفرادها ومن العبادة كذلك مختصّا به .
كما أنّ هذه الدار مثلا لو لم يكن جزء منها مختصّا بزيد ، بل كان معه فيه شريك ، لم يكن مجموع الدار من حيث هو مجموع مختصّا به ، ولا يقال لا في العرف ولا في اللغة انّها بمجموعها له ، وله في جزء منها شريك ، فتأمّل .
قوله : الاستلذاذ بالخطاب الاستلذاذ بالخطاب حاصل بدون التكرير ، وانّما التكرير لزيادة الاستلذاذ ، كما في قوله :* ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر *حيث كرّر الاسم الظاهر ولم يأت بالضمير وكان الموضع موضعه ، ليحصل له لذّة غبّ لذّة ، لأنّ اسم الحبيب كالمسك كلّما كرّرته يتضوّع .