الأوّل : قصرهما عليه سبحانه قصرا حقيقيّا ، أو إضافيا إفراديّا .
الثاني : تقديم ما هو مقدّم في الوجود .
الثالث : الإيماء إلى أنّ العابد والمستعين ينبغي أن يكون مطمح نظرهما أوّلا وبالذات هو الحقّ سبحانه ، على وتيرة ما رأيت شيئا إلّا رأيت اللّه قبله ، ثمّ منه إلى أنفسهم لا من حيث ذواتها ، بل من حيث أنّها ملاحظة له عزّ وجلّ ومنتسبة إليه ، ثمّ إلى أعمالهم من العبادة ونحوها ، لا من حيث صدورها عنهم ، بل من حيث أنّها نسبة شريفة ووصلة لطيفة بينهم وبينه جلّ شأنه .
وأما تكرير الضمير ، فلعل النكتة في أمور أربعة :
الأول : التنصيص على التخصيص بالاستعانة ، وإلّا لاحتمل تقدير مفعولها
شرح
قلت : لعلّ هذه النسبة الشريفة والوصلة اللطيفة موجبة لتبجّجه .
قوله : تقديم ما هو مقدّم في الوجود .
وقيل : قدّم المفعول للتعظيم والاهتمام به ، لأنّه خطاب مع من عظم شأنه وباهر سلطانه ، وهو منعم بأنواع النعم .
قوله : الايماء إلى أنّ العابد والمستعين .
العبادة نسبة بين العابد والمعبود ، فتحقّقها ذهنا وخارجا موقوف على تحقّقهما ، لكنّ المعبود أدخل في ذلك من العابد ؛ إذ لولاه لما عبده العابد ، فلم تتحقّق العبادة ، فتقديمه تقديم ما هو أشرف طرفي النسبة ، ومعلوم أنّ التقدّم بالشرف غير ملزوم للتقدّم بالوجود وبالعكس .
قوله : التنصيص على التخصيص بالاستعانة .
إذ لو لم يكرّر لاحتمل حذف المفعول مؤخّرا ، فيكون التقدير ونستعينك ،