السابع : أنّ المتكلّم لمّا نسب إلى نفسه العبادة ، كان في ذلك نوع تبجح واعتداد بما يصدر عنه ، فعقبه بقوله
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
يعني : أنّ العبادة أيضا لا تتم ولا تستتب إلّا بمعونتك وتوفيقك .
وأمّا تقديم مفعولي العبادة والاستعانة عليهما ، فلعلّ النكتة فيه أمور ثلاثة :
شرح
إلى طلب الحوائج والاستعانة في المهمّات ، ويكون« اهْدِنَا » *بيانا للمعونة ، كأنّه قيل : كيف أعينكم ؟ فقالوا :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ،ليتناسب الكلام وتنتظم الجمل ، حيث وقع ايّاك نعبد بيانا للحمد ، وايّاك نستعين طلبا للإعانة على العبادة ، واهدنا بيانا للإعانة ، فتلاصقت الجمل الأربع التي اشتملت عليها الفاتحة .
ومنه يعلم نكتة أخرى وهي التاسعة ، لتقديم العبادة على الاستعانة ، فتأمّل .
قوله : الّا بمعونتك وتوفيقك .
أي : عبادتنا مقصورة عليك لا تتجاوز إلى غيرك ، ولذا قال ابن عبّاس :
معناه نعبدك ولا نعبد غيرك . ويلزم منه قصر المعبوديّة عليه سبحانه ، فيكون من قصر الصفة على الموصوف ، وعليه فقس الاستعانة .
قوله : فلعلّ النكتة فيه .
حاصل هذه النكتة أنّإِيَّاكَ نَسْتَعِينُتتميمإِيَّاكَ نَعْبُدُودفع توهّم ينشأ عنه فيستحقّ التأخّر .
فان قيل : سيأتي أنّ العابد ينبغي له أن يتوجّه إلى المعبود أوّلا وبالذات ، ولا يكون نظره إلى عبادته الّا من حيث أنّها منتسبة اليه ، فكيف يتبجّج ويعتدّ ؟