الثاني : أنّ العبادة مطلوبه سبحانه من العباد والإعانة مطلوبهم منه ، فناسب تقديم مطلوبه تعالى على مطلوبهم .
الثالث : أنّ العبادة أشدّ مناسبة لما ينبئ عن الجزاء ، والاستعانة أقوى اتّصالا بطلب الهداية ، فناسب إيلاء كلّ ما يناسبه .
الرابع : أنّ المعونة التامّة ثمرة العبادة ، كما يظهر من الحديث القدسي :
ما يتقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ « 1 » ممّا افترضت عليه ، وإنّه ليتقرب إليّ بالنوافل حتى احبّه ، فإذا أحببته كنت له سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها . الحديث .
الخامس : أنّ التخصيص بالعبادة أول ما يحصل به الإسلام . وأما التخصيص بالاستعانة ، فإنّما يحصل بعد الرسوخ التام في الدين ، فهو أحقّ بالتأخير .
السادس : أنّ العبادة وسيلة إلى حصول الحاجة التي هي المعونة ، وتقديم الوسيلة على طلب الحاجة أدعى إلى الإجابة .
شرح
وبعضهم رواها بوجه لا يخالف الأولى ، قالت : فعدّبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *آيةالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *آية . وهذا هو الأصحّ .
قوله : انّ العبادة مطلوبة .
كما قال« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »« 2 » .
قوله : التي هي المعونة وتقديم الوسيلة .
الأحسن أن يراد المعونة على أداء العبادة لتكون العبادة له لذاته ، لا وسيلة
هامش
( 1 ) إليّ : خ .
( 2 ) سورة الذاريات : 56 .