امتنانه ، وإمّا لأنهم يخافون من قهره وكمال قدرته وسطوته ، فكأنّه جلّ وعلا يقول : يا أيّها الناس إن كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتي والصفاتي ، فإنّي أنا اللّه . وإن كان للإحسان والتربية ، فأنا رب العالمين . وإن كان للرجاء والطمع في المستقبل ، فأنا الرّحمن الرّحيم . وإن كان للخوف من كمال القدرة والسطوة فأنا مالك يوم الدين .
[ تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
]
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
العبادة أعلى مراتب الخضوع والتذلّل ، ولذلك لا يليق بها إلّا من هو مول لأعلى النّعم وأعظمها من الوجود والحياة وتوابعها . والاستعانة طلب المعونة على الفعل .
والمراد هنا طلب المعونة في المهمّات بأسرها ، أو في أداء العبادات والقيام بوظائفها من الإخلاص التامّ وحضور القلب .
وفي الآية الكريمة أمور خمسة لا بدّ من بيان النكتة في كل منها :
أولها : تقديم العبادة على الاستعانة .
وثانيها : تقديم المعمول على العامل .
وثالثها : تكرير لفظة إياك .
ورابعها : إيثار صيغة المتكلّم مع الغير على المتكلّم وحده .
وخامسها : الالتفات من الغيبة إلى الخطاب .
فنقول : أمّا تقديم العبادة على الاستعانة ، فلعلّ النكتة فيه أمور سبعة :
شرح
قوله : أمّا تقديم العبادة على الاستعانة .
أقول : ايّاك نعبد مدحة وثناء للّه ربّ العالمين ، لأنّه بيان للحمد ، وايّاك نستعين مسألة ودعاء وطلب حاجة ، لأنّه مبيّن باهدنا الصراط المستقيم . ومن شرائط إجابة الدعاء تقديم المدحة للّه والثناء عليه قبل المسألة .
كما ورد في غير واحد من الأخبار : إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن ربّه