في هذه النشأة بحسب الظاهر يزولان ويبطلان في ذلك اليوم بطلانا بيّنا ، وينفرد جلّ شأنه بهما انفرادا ظاهرا على كلّ أحد .
وفي ذكر هذه الصفات بعد اسم الذات الدالّ على استجماع صفات الكمال ، إشارة إلى أنّ من يحمده الناس ويعظمونه ، إنّما يكون حمدهم وتعظيمهم له لأحد أمور أربعة : إمّا لكونه كاملا في ذاته وصفاته ، وإمّا لكونه محسنا إليهم ومنعما عليهم ، وإمّا لأنّهم يرجون الفوز في الاستقبال بجزيل إحسانه وجليل
شرح
فهذه الإضافة والتخصيص للتهويل والتخويف ، وبذلك يصير الرجاء معادلا للخوف ، بحيث لا يرجّح أحدهما على الآخر ، فهذا في الحقيقة إشارة إلى أسباب الخوف والرجاء ، فالرحمن الرحيم ينشأ منهما الرجاء ومالك وملك يوم الدين يورثان الخوف لمكان الجزاء .
قوله : ويتفرّد جلّ شأنه بهما .
كما دلّت عليه الآية السابقة« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »« 1 » .
قوله : امّا لكونه كاملا في ذاته وصفاته إلى آخره .
هذه منفصلة مانعة الخلوّ لا مانعة الجمع ؛ لأنّ الحمد لمّا عمّ الفضائل والفواضل ، فالمحمود لا بدّ وأن يكون على أحد من هذه الأمور : إمّا كاملا في ذاته وصفاته ، أو محسنا ، أو مرجوّ الاحسان ، أو يكون ممّن يتّقى منه ويخاف .
فذكر هذه الصفات بعد اسم الذات للإشارة إلى أنّ المحمود في هذا المقام جامع للفضائل الكاملة والفواضل الشاملة ، فهو أحقّ بالحمد والتعظيم من كلّ من يحمد ويعظّم ، لجمعه جميع ما يحمد عليه ، بخلاف غيره من المحمودين .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 16 .