والثانية بوجوه خمسة :
الأول : أنها أدخل في التعظيم .
الثاني : أنّها أنسب بالإضافة إلى يوم الدين ، كما يقال ملك العصر .
الثالث : أنّها أوفق بقوله تعالى :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
« 1 » .
الرابع : أنّها أشبه بما في خاتمة الكتاب من وصفه سبحانه بالملكيّة بعد الربوبية ، فيناسب الافتتاح الاختتام .
شرح
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » .أقول : قرأ ابن كثير ونافع وحمزة وقرّاء الشام والبصرة ملك ، وفيه من التعظيم ما ليس في مالك .
فان قلت : فما تقول في رواية في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ الناس يقولون : انّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : كذبوا أعداء اللّه ، ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد « 2 » .
وفي رواية أخرى ضعيفة السند : ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة « 3 » .
قلت : لعلّ مراده عليه السّلام في الردّ عليهم ، أنّ القرآن انّما نزل على حرف واحد من غير اختلاف فيه ، ولا يعلمه الّا أهل الذكر عليهم السّلام ، والاختلاف انّما جاء من قبل الرواة ، فالتبس ذلك الحرف بغيره على الامّة لأجل ذلك ، فيجوز لهم القراءة بأحد هذه الحروف إلى زمان حضور صاحبنا
هامش
( 1 ) سورة غافر : 16 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 630 ، ح 13 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 630 ، ح 12 .