غضبي وتنبيه على أنّ الحقيق بأن يستعان بذكره في مجامع الأمور ، هو الجامع لصفات الكمال ، البالغ في الرحمة غايتها ، المولي للنعم بأسرها ، عاجلها وآجلها ، جليلها وحقيرها .
[ تفسير الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
]
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » *
الحمد هو الثناء على مزيّة اختياريّة . وأما حمده سبحانه على بعض صفاته فراجع إلى الحمد على الآثار المرتّبة على نفس الذات المقدّسة ، بناء على ما هو الحقّ من عينيّتها لها ، وتلك الآثار اختياريّة .
ولامه : إمّا جنسيّة ، أو استغراقية ، أو عهديّة ، أي : حقيقة الحمد ، أو جميع أفراده ، أو الفرد الأكمل اللائق به ، ثابت له جلّ وعلا ثبوتا قصريّا ، كما تفيده لام الاختصاص ولو بمعونة المقام .
والرب : إمّا مصدر بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيء كماله تدريجا ، وصف به للمبالغة كالعدل ، وإمّا صفة مشبّهة من ربّه يربّه بعد نقله إلى اللازم ، كما مرّ في الرحمن ، وإضافته حقيقيّة لانتفاء عمل النصب ، فهو مثل كريم البلد ، فجاز
شرح
القديم ونحوها .
قوله : وأمّا حمده سبحانه على بعض صفاته .
كقول القائل حمدت اللّه على علمه ، فراجع إلى الحمد على آثاره المرتّبة عليه من الأفعال المحكمة المتقنة الدالّة على أنّ فاعلها عليم حكيم ، وهو عين ذاته المقدّسة .
خلافا للأشعريّة القائلة بزيادة الصفات على الذات ، فهي مستندة إلى الذات وصادرة عنه من غير اختيار منه ، والّا لزم منه إمّا تقدّم الشيء على نفسه ، أو التسلسل ، فالحمد عليها ليس هو الثناء على مزيّة اختياريّة ، فتأمّل .
قوله : كما مرّ في الرحمن .
قد مرّ أنّ الرحمن الرحيم صفتان مشبّهتان من رحم بالكسر بعد نقله إلى