المعاني المقصودة منها ، فيكون حاله كحال العربي إذا تلفّظ بكلام الفارسي من غير شعور بمعاني ما يتلفّظ به ، أو كحال الساهي أو المصروع إذا تكلّم بشيء من دون أن يخطر معناه بباله ، ويكفي في تنبيه المصلّي وحثّه على ملاحظة معاني ما يقوله في الصلاة قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ »
« 1 » .
شرح
المقرّبين ، فالمقرّبون لسانهم ترجمان يتبع القلب ولا يتبعه القلب ، كما في أصحاب اليمين ، وشتّان بينهما .
ولمّا كان التدبّر في المعاني والتفكّر فيها موقوفا على بيان ما يحتاج إلى البيان ، بيّن الشيخ - قدّس سرّه - في هذا الكتاب المستطاب ما افتقر اليه وناط عليه ، ليسهل على الطالبين ، ويقرب إلى العاملين من أهل الدين واخوانه المؤمنين ، عظّم اللّه أجوره يوم يسعى بين يديه نوره .
قوله : وحثّه على ملاحظة معاني ما يقول إلى آخره .
دلالة الآية والرواية على المقصود محلّ تأمّل ؛ إذ الظاهر منهما هو الأمر بالحضور ، والحثّ على الاقبال بقلبه وبجميع جوارحه ، وانّ المصلّي ينبغي له أن يتحرّز عمّا يلهيه ويشغل قلبه حال الصلاة ، وهذا التوجّه والاقبال ممّا لا يفيده معرفة معاني تلك الألفاظ ، فانّ كثيرا من العارفين بها غافلين عنها ، ونعم ما قيل :ايّاك نعبد بر زبان * دل در خيال اين وآنفالعمدة في ذلك علاج الغفلة بالأدوية القلبيّة ، والانصراف عن دار الغرور ، والتوجّه إلى عالم النور ، وتحصيل ملكة الحضور ، واللّه لكلّ خير مستعان .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 .